المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الوجه الثاني: أن هذه من جنس المضاربة، فإنها عين تنمو بالعمل، فجاز العمل عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير، والمضاربة جوزها الفقهاء كلهم، وقد كان أحمد يرى أن نقيس المضاربة على المساقاة والمزارعة لثبوتها بالنص، فتجعل أصلاً يقاس عليها، وقياس كل منهما على الآخر صحيح، فإن قيل: الربح في المضاربة ليس من عين الأصل، بل الأصل يذهب ويجيء بدله، فالمال المقسم حصل من نفس العمل بخلاف الثمر والزرع؛ فإنه من نفس الأصل، قيل: هذا الفرق فرق في الصورة، وليس له تأثير شرعي، فإنا نعلم بالاضطرار أن المال المستفاد إنما حصل من مجموع منفعة بدن العامل ومنفعة رأس المال، ولهذا يرد إلى رب المال مثل رأس ماله، ويقتسمان الربح، كما أن العامل يبقى بنفسه التي هي نظير الدراهم، وليست إضافة الربح إلى عمل بدن هذا بأولى من إضافته إلى منفعة مال هذا …
٤٨ / ١٩٨