المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ويقال أيضاً: لو كان ما ذكروه من الفرق مؤثراً لكان اقتضاؤه لتجويز المزارعة دون المضاربة أولى من العكس، لأن النماء إذا حصل مع بقاء الأصلين كان أولى بالصحة من حصوله مع ذهاب أحدهما، فإن قيل: للزرع نماء الأرض دون البدن؛ فقد يقال: والربح نماء العامل دون الدراهم أو بالعكس، وكل هذا باطل، بل الزرع يحصل بمنفعة الأرض المشتملة على التراب والماء والهواء ومنفعة بدن العامل والبقر والحديد، ثم لو سلم أن بينها وبين المضاربة فرقاً فلا ريب أنها بالمضاربة أشبه منها بالمؤاجرة، لأن المؤاجرة المقصود فيها هو العمل ويشترط أن يكون معلوماً والأجرة مضمونة في الذمة، أو عين معينة وهنا ليس المقصود إلا النماء ولا يشترط معرفة العمل، والأجرة ليست عيناً ولا شيئاً في الذمة وإنما هي بعض ما يحصل من النماء، ولهذا متى عين فيها شيء معين فسد العقد كما تفسد المضاربة إذا شرط أحدهما ربحاً معيناً أو أجرة معلومة في الذمة وهذا بين، فإذا كانت بالمضاربة أشبه منها بالمؤاجرة جداً…وكان لا بد من إلحاقها بأحد الأصلين فإلحاقها بما به أشبه أولى، وهذا أجلى من أن يحتاج فيه إلى إطناب.

الوجه الثالث: أن تقول لفظ الإجارة فيه عموم وخصوص، فهي على ثلاث مراتب:-

أحدها: أن يقال لكل من بذل نفعاً بعوض فيدخل في ذلك المهر، كما في قوله تعالى: ]فما استمتعم به من هن فآتوهن أجورهن[ (النساء24)، وسواء كان العمل هنا معلوماً أو مجهولاً، وكان الآخر معلوماً أو مجهولاً، لازماً أو غير لازم.

المرتبة الثانية: الإجارة التي هي جعل، وهو أن يكون النفع غير معلوم لكن العوض مضموناً، فيكون عقداً جائزاً غير لازم…

المرتبة الثالثة: الإجارة الخاصة، وهي أن يستأجر عيناً أو يستأجره على عمل في الذمة، بحيث تكون المنفعة معلومة فيكون الأجر معلوما والإجارة لازمة…

٤٩ / ١٩٨