المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فيقال المساقاة والمزارعة والمضاربة ونحوهن من المشاركة على نماء يحصل هي إجارة بالمعنى العام أو الأعم، ومن قال هي إجارة بالمعنى الأخص فقد أخطأ، وإذا كانت إجارة بالمعنى الأعم التي هي الجعالة فهنالك إن كان العوض شيئاً مضموناً من عين أو دين فلا بد أن يكون معلوماً، وأما إن كان العوض مما يحصل من العمل جاز، أو يكون جزءً شائعاً فيه كما لو قال الأمير في الغزو: من دلنا على حصن كذا فله منه كذا، فحصول الجعل هناك مشروط بحصول المال، مع أنه جعالة محضة لا شركة فيه، فالشركة أولى وأحرى.

ويسلك في هذا طريقة أخرى فيقال: الذي دلنا عليه قياس الأصول أن الإجارة الخاصة يشترط فيها ألا يكون العوض غرراً قياساً على الثمن، فأما الإجارة العامة التي لا يشترط فيها العلم بالمنفعة فلا تشبه هذه الإجارة بما تقدم فلا يجوز إلحاقها بها، فتبقى على الأصل المبيح، فتحرير المسألة أن المعتقد لكونها إجارة يستفسر عن مراده بالإجارة، فإن أراد الخاصة لم يصح، وإن أراد العامة فأين الدليل على تحريمها إلا بعوض معلوم، فإن ذكر قياساً، بين له الفرق الذي لا يخفى على غير فقيه فضلاً عن الفقيه، ولن يجد إلى أمر يشمل مثل هذه الإجارة سبيلاً، فإذا انتفت أدلة التحريم ثبت الحل.

ويسلك في هذا طريقة أخرى وهو قياس العكس، وهو أن يثبت في الفرع نقيض الحكم الأصل لانتفاء العلة المقتضية لحكم الأصل فيقال: المعنى الموجب لكون الإجارة يجب أن تكون معلومة منتف في باب المزارعة ونحوها، لأن المقتضي لذلك أن المجهول غرر، فيكون في معنى بيع الغرر المقتضي أكل المال بالباطل، أو ما يذكر من هذا الجنس وهذه المعاني منتفية في الفرع، فإذا لم يكن للتحريم موجب إلا هذا وهو منتف فلا تحريم)([3]). اهـ المراد منه.

٥٠ / ١٩٨