المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥١وهو كلام حسن في عمومه، لكن قد يعترض عليه في بعض النقاط، منها قوله: (منفعة بدن العامل وبدن بقره وحديده وهو مثل منفعة أرض المالك وشجره ليس مقصود واحد منهما استيفاء منفعة الآخر وإنما مقصودهماً جميعاً ما يتولد من اجتماع المنفعتين، فيشتركان في المغنم والمغرم).
إن كان قصده أنها مشاركة في أعيان فهو غير مسلم، وذلك لأمرين:-
1- أنه لو كان ذلك مما يشترك فيه للزم معرفته قبل العقد، كما تلزم معرفة النخل في المساقاة إذ لا فرق بينها.
2- لو كانت المشاركة في ذلك للزم في التقسيم تقسيم بقر المساقي وحديده ومواده أيضاً.
هذا إذا قصد ذلك وإلا فالعبارة محتملة.
واستدلاله بالقياس على المضاربة سليم على قوله، إذ المضاربة والمساقاة موافقة للقياس عنده لكن يلزمه اطراد ذلك في صور أخرى كإعطاء دابة للعمل ومقاسمة الربح بينهما، وغير ذلك من الصور الكثيرة، ولعل هذا الملتزم يلتزم به ابن تيمية؛ لأنه حكى عن الإمام أحمد إباحة ذلك([4])، وهذا الاعتراض قد يعترض به أيضاً على استدلاله بقياس العكس إذ في تلك الصور تنتفي العلة التي جعلها بنفسه في الإجارة ونفاها في المزارعة والمساقاة والمضاربة، وقد يعترض عليه أيضاً في هذه النقطة بأن قياس العكس فيه خلاف، فلا تلزم هذه الحجة من خالفه في الاحتجاج بذلك.
وكذلك قد تعرض على دليل القياس إيرادات -سواء اعتبرتها موافقة للقياس أو مخالفة له- فإليكها مع بيان زيفها:
1- قول الإمام الشافعي: (وأما قياسه وما أجاز من النخل والأرض على المضاربة، فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء عنه، وعكس هذا جهل)([5]).