المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٣وقال أيضاً فيه: (ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع عليه أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه فأقره)([9]) فبنفسه يصرح بالإجماع.
ولو سلم بعدم ثبوت الإجماع فإما أن يقال ثبتت المضاربة بالسنة كما هو ظاهر كلامه الأول، بل اعتبره من نقل الكافة، فإن كان كذلك فلا حاجة إلى الإجماع، إذ لا يشترط في الأصل عند الجمهور أن يكون مجمعاً عليه، وإن كان يقول بعدم ثبوتها فيجب عليه منعها لمخالفتها لمقتضى بعض الأدلة.
هـ - الاستدلال بالمقاصد:-
جاءت الشريعة الربانية لتغطي حاجات المجتمع وتفي بمتطلباته، وذلك يقتضي جواز الأمور التي توقف عليها مصالح الأمة في نواحيها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والمساقاة مما يحقق مصلحة الأمة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية بل حتى المصلحة الدينية([10])، ومن المعلوم بأن من مقاصد الشريعة حفظ المال، ومن سبل حفظ المال تطبيق هذه المعاملة.
ومما يقوي رأي الجمهور القائلين بالجواز:-
1- أنه أقوى من حيث الأدلة؛ إذ دلالة السنة النبوية عليه صريحة، فالنبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر، ولم يخالف في ذلك أحد، فهو دليل صريح، علاوة على أنه اعتضد بالإجماع، وأدلة المخالفين لهم أدلة ضعيفة، لأن الإجمال يعتريها، علاوة على قدح بعض العلماء في صحة بعضها.
2- أن جمهور الأمة استقروا على إباحة ذلك، وقد قيل: بأن رأي الجمهور مرجح إذا تكافأت الأدلة، فكيف إذا كانت أدلة الجمهور أقوى؟! كما هو الحال هنا.
3- تعتضد الإباحة كذلك بأنها رأي الخلفاء الأربعة؛ عند من يرى حجية إجماعهم، وعليه عمل أهل المدينة؛ عند من يرى حجية عملهم، بل هو قول الصحابة جميعاً كما قدمنا.
4- ويستأنس لها بأن فيها مراعاة لمصالح الأمة وتحقيقاً لمقصد من مقاصد الشريعة الربانية.