المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وحاجة الناس إلى المساقاة تظهر عندما يكون لأحد الطرفين أرض وأشجار وهو لا يحسن استغلالها، أو لا يساعفه الوقت لذلك، ولآخر الخبرة دون الأرض والشجر، فالأول بحاجة إلى من يزرع ويساقي عنه والآخر بحاجة إلى أرض يزرعها ويسقيها ليكون له نصيب من ثمرها، فحقق الإسلام بهذه الإباحة مصلحة الاثنين من غير ضرر ولا ضرار.

ولا يمكن أن يقال إن إباحة الإجارة تغني عن المزارعة والمساقاة، لأن لكل واحدة من المعاملتين مجالا لا تقوم المعاملة الأخرى به، وميزة المساقاة والمزارعة عليها أن العمل فيهما يكون ودوافع النفس قد بلغت في العامل أوجها، والله يعلم ما تكنه النفوس وما تضمره الصدور] ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير[ (الملك 14) بخلاف الإجارة فالأجير ضامن فيها لربحه ولو مع قلة العمل وعدم إتقانه، مع أن المالك قد لا يملك الأجرة التي يدفعها للعامل فيقتضي ذلك تعطيل الأرض، بخلاف المساقاة فإن الأجرة تكون في مقاسمة الثمر وهو يغني صاحب الأرض أن يتحمل تكلفة مادية أخرى.

وإضافة إلى ذلك فيها مصلحة أخرى، وهي تحسين ظن كل طرف بالآخر، إذ لا يشك المالك في تفاني العامل في العمل؛ لأن مصلحته تقتضي ذلك، وبذلك تسلم الصدور وتطهر من الغل وسوء الظن، وفيه ما لا يخفى من المصلحة الاجتماعية والدينية، فضلاً عما فيه من حكم العمل الأخرى.

الفصل الثالث شروط المساقاة

ويشتمل على ستة مباحث:-

المبحث الأول: شروط العاقدين.

المبحث الثاني: شروط مورد العمل وهو الشجر.

المبحث الثالث: شروط الثمرة.

المبحث الرابع: شروط العمل.

المبحث الخامس: شروط الصيغة.

المبحث السادس: شروط المدة.

الفصل الثالث شروط المساقاة

تمهيد:-

٥٦ / ١٩٨