المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٨لكن الحديث لا يدل على المطلوب لأنه بين رفع القلم والمقصود بالقلم الحساب أو الجزاء لعلاقة السببية فلا دخل للعقود في ذلك، على أنه لو قيل: ليس المقصود به الحساب وإنما المقصود أثر العقد. لقلنا: دلالته على المطلوب دلالة اقتضاء، وقد اختلف العلماء في عمومها فلا يستدل بها إلا على القول بالعموم.
ولعلهم نظروا إلى مقاصد الشريعة الغراء في حفظ المال فلو تصرف من ليس أهلاً للتصرف لفاتته منافع جمة، وقد شرع الإسلام الحجر لذلك ولازمه منع التصرف، وقد يدفع ذلك بأن المقصد دفع المفسدة وجلب المصلحة، وقد تكون في اعتبار تعاملهم، فلذا تنعقد المعاملة دفعاً للضرر وتحقيقاً للمصحلة، ولوليه النقض -إن اقتضت المصلحة- على أن قوله تعالى: ]وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغو النكاح [ (النساء 6) أمر بالابتلاء قبل البلوغ ولازمه انعقاد تعامله، فإن قيل: بأن الابتلاء بعد البلوغ، أجيب: بأنه لا يتم بعد البلوغ، ولا يطلق بعده إلا مجازاً، والأصل الحقيقة على أن الابتلاء مغيىّ ببلوغ النكاح وهو سن البلوغ، ولا يكون إلا قبله.
فإن قيل: بأن المختبر يكون معه عند الابتلاء والابتلاء مجرد استشارة أجيب: بأن لفظ الابتلاء يشمل ما هو أعم من ذلك، وبعض الأحيان لا يكون إلا عند الانفراد، وفي الآية متعلقات أخرى يمكن لكلا الفريقين التمسك بها.
وذهب بعض المحققين إلى انعقاد عقده في الأمور اليسيرة -دفعاً للحرج، وعملاً بالحنيفية- دون غيرها.
وذكر الخوئي أن شرط عدم الحجر لسفه وإفلاس خاص بالمالك دون العامل لأنهما ممنوعان من التصرف في مالهما خاصة دون الكسب وتحصيل المال، إذ لا حجر عليهما من هذه الجهة([7]).
2- الاختيار، كما نبه الخوئي([8]).
3- الحرية، فلا تنعقد لعبد معاملة.
أما الأحناف فلا يشترط عندهم البلوغ -بل تصح للمأذون له في التجارة- ولا تشترط عندهم الحرية([9]).
ويضاف إلى ذلك:-