المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

4- ألا يكونا مرتدين -عند الحنفية- فقد قال الكاساني في بيان شروطها: (ومنها ألا يكونا مرتدين في قول أبي حنيفة على قياس قول من أجاز المعاملة، حتى لو كان أحدهما مرتداً وقفت المعاملة، ثم إن كان المرتد هو الدافع فإن أسلم فالخارج بينهما على الشرط، وإن قتل أو مات أو لحق فالخارج كله للدافع لأنه نماء ملكه، وللآخر أجر المثل إذا عمل، وعندهما الخارج بين العامل المسلم وبين ورثة الدافع على الشرط في الحالين كما إذا كانا مسلمين، وإن كان المرتد هو العامل فإن أسلم فالخارج بينهما على الشرط، وإن قتل أو مات على الردة أو لحق فالخارج بين الدافع المسلم وبين ورثة العامل المرتد على الشرط بالإجماع، لما مر في المزارعة، هذا إذا كانت المعاملة بين مسلم ومرتد، فأما إذا كانت بين مسلمين ثم ارتدا أو ارتد أحدهما فالخارج على الشرط لما مر في كتاب المزارعة، ويجوز معاملة المرتدة دفعاً واحداً بالإجماع)([10])، ولم أجد دليلاً لمنع معاملة المرتد، وعدم إقراره على ارتداده لا يقتضي نقض معاملته إذ لا تلازم بين الأمرين، وقد قرر الشارع عقوبات فلا يستبدل عنها بغيرها.

ولعلهم يفرقون بين المرتد والمشرك الأصلي -والنبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر وهم مشركون- بأن المرتد لا يقر على ارتداده بينما المشرك الأصلي لا يقتل في بعض الحالات، وأما التفريق بين الرجل و المرأة فلأن المرتدة لا تقتل عندهم -خلافاً للجمهور- فليست كالرجل في ارتدادها.

٥٩ / ١٩٨