المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦١6- ألا يكون مريضاً([13]) فقد قال القرافي: (في الكتاب؛ للمريض أن يساقي نخله إلا أن يحابي فيكون ذلك في ثلثه، قال ابن يونس: قيل يمتنع أن يساقي على الورثة أكثر من الثلث، فإن كان الحائط أكثر من الثلث وساقاه سنة ونحوها فيما يجوز بيع النخل إليه جاز، إلا أن يكون فيها محاباة لا يحملها الثلث، كمساقاة على ثلاثة أرباع ومساقاة مثله الربع، فقد أوصى له بالنصف فخير([14]) الورثة بين إمضائه أو يقطع له ثلث مال الميت ويكون لهم عدم الإجازة كوصية بخدمة عبده عشر سنين وهو لا يحمله الثلث وليحمل خدمته، لأنه عون عليهم أكثر من الثلث فخيروا بين الإجازة ودفع الثلث بتلا([15])، قال اللخمي: قال سحنون: إذا زاد على مساقاة مثله بأمر بين فهو كهبته يوقف السقي إلى ما لا يطول ولا يضر، فإن صح نفذ وإن مات وحمل ثلثه الحائط نفذ، وإن لم يحمله وحمل المحاباة خير الورثة بين الإجازة وبين قطع الثلث له بتلا([16])، وتستحب المساقاة، ولا يمكن العامل حاله الوقف من السقي، فإن خيف على الحائط فسخت المساقاة قبل الصحة والموت)([17]).
7- أما معاملة النصراني ومثله اليهودي فقد قال القرافي في الكتاب: (يكره عملك عند النصراني مساقاة، لأنه استيلاء على المسلم بملك منافعه، ويجوز أن تساقيه إذا أمنت أن يعصر نصيبه خمراً)([18]) وقد يعترض على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر وكان لا يأمن من أن يعصروا نصيبهم من التمر خمراً.
وقد يجاب عنه: بأن سلطة الإسلام ماضية في ذلك الوقت وسيوف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تغمد بعد فيبعد أن يتجاسر اليهود عليه، ولو علموا لأنفذوا فيهم الحق، ولا يمكن أن يمنع معاملة الجميع لاحتمال مخالفة أحدهم،كما لا يمنع بيع السلاح مع أن بعض الناس -بلا شك- يسفكون به الدم الحرام.