المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٢8- قد يقال: بأنه يشترط أن يكون مالكاً أو وكيلاً عنه، فقد قال الكركي: (قوله: (وليس للعامل أن يساقي غيره، لأن المساقاة إنما تكون بين صاحب الأصول والعامل، لأنها معاملة على الأصول بحصة من الثمرة، والعامل لا حق له في الأصول فمساقاته عليها خلاف موضوع المساقاة وهذا خلاف ما سبق في المزارعة؛ والفرق أن المزارعة لا يشترط فيها كون الأرض مملوكة للمزارع وإلا لم تصح في الأرض الخراجية بخلاف المساقاة، ولعل السر في ذلك أن غرض المساقاة هو العمل في الأصول وإصلاحها وترتيبها لفائدة هي الثمرة، وأما المزارعة فإن المقصود فيها هو الحاصل وليس الغرض فيها كالغرض في الأصول وإن كان حرثها وتسميدها مقصوداً تبعاً للمزارعة، وهذا إذا لم يأذن المالك، فإن أذن العامل في المساقاة صح، وكان الثاني هو العامل والأول وكيل عن المالك)([19]).
وقد اختلف في ذلك العلماء فذهب بعض الإباضية إلى جواز معاملة العامل لغيره إذا كان مثله في الجرأة والأمانة([20]) وذهب المالكية إلى جوازها ولو كان دونه في الأمانة ولو بدون إذن رب الحائط، وفرقوا بينه وبين القراض بأن مال القراض يعاب عليه والحائط بخلافه، ويحمل على ضد الأمانة إذ الأصل التجريح فإن وقع تقصير فالأول يضمن([21]).