المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٣وعند الشافعية: قال المتولي إذا كانت المساقاة في الذمة فللعامل أن يعامل غيره لينوب عنه، ثم إن شرط له من الثمار مثل ما شرط المالك له أو دونه فذاك، وإن شرط له أكثر فعلى الخلاف في تفريق الصفقة فإن جوزناه وجب للزيادة أجرة المثل، وإن منعناه فالأجرة للجميع، وإن كانت المساقاة على عينه لم يكن له أن يستنيب ويعامل غيره، فلو فعل انفسخت المساقاة بتركه العمل، وكانت الثمار كلها للمالك ولا شيء للعامل الأول، وأما الثاني فإن علم فساد العقد فلا شيء له وإلا ففي استحقاقه أجرة المثل الخلاف في خروج الثمار مستحقة([22])، وهم فرقوا بين المساقاة والمضاربة في ذلك، قال المطيعي في بيان وجه التفريق: (والفرق بين المساقاة حيث كان للعامل أن يساقي عليها، وبين المضاربة حيث لم يجز للعامل أن يضارب بها، أن تصرف العامل في المضاربة تصرف في حق رب المال، لأن العقد ليس بلازم فلم يملك الافتيات عليه في تصرفه، وتصرف العامل في المساقاة تصرف في حق نفسه للزوم العقد فملك الاستنابة في تصرفه)([23]).
ونص السرخسي من الحنفية على فساد المعاملة إذا شرط للعامل النصف وعامل العامل غيره على الثلث، وذكر أن الخارج لرب النخل وللعامل الآخر على الأول أجرة مثله، ولا أجرة للأول على رب النخل، لأنه خالف الأمر، فإن رب النخل إنما رضي بشركته في الخارج لا بشركة الثاني، فصار بمنزلة الغاصب فلا يستوجب الأجر أقام بنفسه أو بنائبه والثلث من مال رب النخل فلا يمكن إعطاؤه منها([24]).
وعند الحنابلة لا يجوز أن يساقى غيره كما لا يجوز أن يضارب غيره ونسبوه إلى أبي يوسف وأبي ثور([25]).