المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٤واختلف الإمامية في ذلك، فقيل لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة، أو ما النهي عنه، وأما مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقاً –كما في الإجارة والمزارعة- وإن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلا بإذن المالك، أو لا يجوز مطلقاً وإن أذن المالك، أو لا يجوز إلا مع إذنه، أو لا يجوز قبل ظهور الثمرة ويجوز بعده أقوال)([26]).
ويدل حديث أبي داود عن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته))([27]) على منع مساقاة المساقي لغيره، لأن العامل الثاني زرع في أرض قوم بغير إذنهم فيصدق عليه وصف الحديث، وتشمله نتيجة الحديث: ((فليس له من الزرع شيء)) فبناء على دلالة الحديث لا يصح أن يعامل المساقي غيره، لكن الحديث فيه مقال ففي سنده شريك بن عبدالله قال عنه ابن حجر: (صدوق يخطيء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة … )([28]) علاوة على ذلك فهو مدلس قال عبدالحق الإشبيلي: كان يدلس. وقال ابن القطان: وكان مشهوراً بالتدليس([29]) وأورده ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين([30]).
قلت: وقد روي الحديث عند أبي داود وأبي عبيد بالعنعنة.
قال الخطابي في "معالم السنن": (هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء عن غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً، وضعفه البخاري أيضاً، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيراً، أو أحياناً، وقال الخطابي أيضاً: وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألوان. ولكن أبا إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه. وليس غيره يذكر هذا الحرف)([31]).