المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٧الضرب الثاني: مالا ثمرة له كالدُّلب والخلاف وغيره، فلا تجوز المساقاة عليه، وقيل في الخلاف وجهان لأغصانه.
القسم الثاني: ما لا ساق له كالبطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان والبقول التي لا تثبت في الأرض، ولا تجز إلا مرة واحدة، فلا تجوز المساقاة عليها، كما لا تجوز على الزرع، فإن كانت تثبت في الأرض وتجز مرة بعد مرة فالمذهب المنع، وقيل وجهان أصحهما المنع)([2]).
وقد اعتبر بعض الشافعية شموله للعنب بالنص([3]) وحمله آخرون على النخل بالقياس الجلي -فيما أحسب- الذي يقوى على معارضة العموم ويخصصه، وفي العلة الجامعة بينهما وجهان:-
أولاهما: بروز الثمر وإمكان خرصه، وهو محمل الإمام الشافعي حيث قال في "الأم": (والمساقاة جائزة في النخل والكرم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ فيهما بالخرص، وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه، وليس هكذا شيء من الثمر، الثمر كله دونه حائل، وهو متفرق غير مجتمع، ولا تجوز المساقاة في شيء غير النخل والكرم)([4]).
وقد تعقبه في كلامه هذا ابن عبدالبر حيث قال: (ما اعتل به الشافعي في جواز المساقاة في النخل والعنب دون غيرها من الأصول فإن ثمرتها ظاهرة لا حائل دونهما يمنع منها لإحاطة النظر إليها ليس بشيء، لأن الكمثرى والتين وحب الملوك وعيون البقر والرمان والأترج والسفرجل وما كان مثل ذلك كله يحاط إليه كما يحاط بالنظر إلى النخل والعنب)([5]).
ودعوى عدم جوازه في غير ما يخرص لم يدل عليها دليل، لعدم التلازم بينها وبين المساقاة، على أن بعض الشافعية منعوا الخرص فيها، كما سيأتي بيانه إن شاء الله، وبعض العلماء أجازوا الخرص حتى في غير النخل والعنب.
والوجه الثاني: وجوب الزكاة، قال صاحب المغني متعقباً ذلك: (ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر له فيها)([6]).