المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقال ابن حزم: (وهذا فاسد وقياس بارد، ويقال لهم: لما كان ثمر النخل ذا نوى وجب أن يقاس عليه كل ذي نوى، أو لما كان ثمر النخل حلوا وجب أن يقاس عليه كل حلو، وإلا فما الذي جعل وجوب الزكاة حجة في إعطائها بسهم من ثمارها)([7]).
ولا علاقة بين الزكاة والمساقاة، لأن المساقاة إنما تكون في الأشجار التي يحتاج إلى سقيها والعمل فيها.
والشافعي يقول بالقياس في الرخص فيلزمه قياس كل شجر على النخيل.
بينما ذهب التقي السبكي من الشافعية إلى جوازه في جميع الشجر –أي أخذ بالقديم- بشرط أن يحتاج إلى العمل([8]).
وموضع الخلاف عندهم كما قال في "كفاية الأخيار": (واعلم أن محل الخلاف فيما إذا أفردت بالمساقاة، أما إذا ساقاه عليها تبعاً لنخل أو عنب ففيه وجهان، حكاهما الرافعي في آخر المزارعة بلا ترجيح، قال النووي: أصحهما أنه يجوز قياساً على المزارعة)([9]).
وذهب المالكية إلى أن الشجر المعتبر في المساقاة لا بد له من شروط:-
الأول: أن يكون مما تجنى ثمرته ولا تختلف واحترزنا بقولنا: "لا تختلف" عن الموز والقصب والقرط والبقل لأنه بطن وجزه بعد جزه.
الثاني: أن تكون مما لا يحل بيعها… ([10]).
الثالث: أن يثمر الشجر عام المساقاة([11]).
الرابع: وهو مختص بالزرع والمقاثي وغير ذلك مما عدا الكرم والنخل وسائر الأصول المثمرة أن يعجز ربه عنه على أشهر الروايتين، وأن يخاف عليه الهلاك، ويشترط أيضاً فيه أن يكون ظاهراً، فلا تجوز المساقاة عليه قبل ظهوره من الأرض([12]).
ويلزمهم القول بأنه أيضاً في النخل والكرم وسائر الأصول المثمرة لا بد لها من عجز ربها عنها وذلك لأنهم يعتبرون المساقاة عقد أجيز للضرورة، فذلك يقتضي عدم الجواز إلا لضرورة في كل الأحوال.
وأما الحنفية فتصح عندهم في النخل والكرم والشجر والبقول والإسافنج ونحوها وأصول الباذنجان لحاجة الناس في كلها لا في بعضها([13]).