المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وذكر الدكتور الزحيلي أن بعض متأخري الحنفية ذهبوا إلى جوازها حتى فيما لا ثمر له لأجل خشبه وأغصانه([14])، وقريب منه مذهب ابن حزم الظاهري حيث قال: (لا تحاش شيئاً مما يقوم على ساق ويطعم سنة بعد سنة)([15]) وقريب منه قول الحنابلة، حيث قالوا بعمومه لكل شجر مثمر، ونسب هذا القول إلى الخلفاء الأربعة وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور، وقيد صاحب "الإنصاف" المثمر بالمقصود، وذكروا أن ما لا ثمر فيه من الشجر كالصفصاف والجوز ونحوهما، أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي، ولم يذكروا فيه خلافاً لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى منصوص، ولأن المساقاة إنما تجوز بجزء من الثمرة وهذا لا ثمر له إلا أن يكون مما يقصد ورقه كالتوت والورد، فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه، لأنه في معنى الثمر لأنه نماء يتكرر كل عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكمه([16]).

ولكن تدل معاملته على منع ما سوى الثمر، لأنه عاملهم على ما يخرج منها من ثمر فهو نفي لغيره، وغيره لا يثبت إلا بدليل، لأن المساقاة على خلاف الأصل، واستثني منه ما قصد ثمره فبقي غيره على المنع، ولا يمكن القياس عليه لأن ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس، وقد يقال: بأنه ثبت جواز ذلك بالمفهوم "مفهوم الموافقة" وهو ضعيف لأن المنطوق "الثمر" أقوى من المفهوم "الورق" فلا تساوي، لكن قد يقال: بأن الواقع في خيبر واقعة حال، لأن الأشجار هناك ليست مما يقصد ورقه وإنما مما يقصد ثمره، وواقعة الحال لا يقصر عليها.

٦٩ / ١٩٨