المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧١قال ابن قدامة مستدلاً للقول بالعموم في جميع الشجر: (وأما تخصيص ذلك بالنخيل أو به وبالكرم فيخالف عموم قوله: ((عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر)) وهذا عام في كل ثمر، ولا تكاد بلدة ذات أشجار تخلو من شجر غير النخيل، وقد جاء في لفظ بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر، ولأنه شجر يثمر كل حول فأشبه النخيل والكرم، ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فجازت المساقاة عليه كالنخل)([24])، وقوله: هذا عام -أي من ثمر أو زرع- فيه تجوز، لأن المنكّر لا يكون عاماً عند الجمهور في الإثبات، وإنما هو مطلق، ودعوى أنه لم يوجد من الثمر إلا نخل مفتقرة إلى الدليل، ولعلهم يستدلون لها بحديث مسلم: (( … فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق، ثمانين وسقاً من تمر وعشرين وسقاً من شعير…)) فهذا يقتضي عدم وجود شجر غيرها لكن ذلك واقعة حال، وواقعة الحال لا تقيد إطلاقاً ولا تخصص عموماً فلا أثر لها، علاوة على أنه يحتمل أنه لا وجود لغير النخل في النصيب الذي كان يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه لا غير، إذ خيبر كانت حيطاناً متعددة، فلا يلزم اتحاد الأشجار فيها.