المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وأما الرواية التي ذكرها ((ما يخرج من النخل والشجر)) فقد حكى الدارقطني عن شيخه ابن صاغد أن شيخه وهم في هذه الزيادة لأن بقية الرواة لم يذكروها([25])، ولعلها يجري فيها الخلاف الواقع في زيادة الثقة هل تقبل أو لا أو التفصيل، أو تعتبر القرائن -إن كان الراوي ثقة- ولعل اعتبار القرائن يرجح عدم الزيادة، وذلك لأن الحديث السابق يبين أن نصيب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من التمر والشعير، ولم يذكر ثمراً من شجر آخر، وذلك يقتضي عدم وجود شجر إلا النخل إذ الشعير من الزرع، لكن هذه القرينة غير كافية للاحتمال الذي ذكرناه سابقاً وهو أن هذا نصيب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الأرض التي لهن أو للنبي أو من أرض الخمس، ولا يلزم من عدم وجود شجر فيها عدم وجوده في كل خيبر، بل العادة جرت بوجود أنواع كثيرة من الأشجار ومن الزرع في المدن الكبيرة ولا يتصور قيام مدينة خيبر ولا شجر فيها إلا النخل، ولا زرع إلا الشعير، بل ذكر ابن حزم أن فيها أنواعاً متعددة من الشجر([26]).

وقد يستدل للعموم كذلك بأدلة منها:-

1- الإجماع: فالإجماع الذي يستدلون به لم يأت فيه ما يفرق بين النخيل وغيره، بل فيه أنهم يعملون في الأرض بما يخرج من ثمرها، وذلك يقتضي شموله لجميع الشجر.

لكن يبقى الإشكال أنه لا يلزم من الإجماع إلا الإثبات الجزئي أي أنهم اتفقوا على مشروعية المساقاة، ولا يلزم منه أن يكون ذلك مشروعاً في كل الشجر، بل يكفي الإتفاق على نوع واحد حتى يقال أو يحكى الإجماع.

٧٢ / ١٩٨