المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

2- القياس: أي على المضاربة فكما استدل على مشروعية أصل المساقاة بالقياس على المضاربة يمكن أن يستدل على مشروعيتها في بقية الأشجار بالقياس كذلك، إذ هي عقد للعمل ببعض نمائه وهذه العلة موجودة في كل الأشجار، فلا يمكن أن تقصر على النخل فقط، ومن شروط العلة كما هو معلوم الإطراد، فلا يمكن الاستدلال بالقياس لإثبات مشروعيتها في النخل دون غيره من بقية الأشجار، فإن قيل: بأن هذا القياس لا يصح لكونه قياس صورة شاذة على شاذة، أجيب: بأنا نلزمكم بما التزمتم به في مشروعية المساقاة، وقصره على النخيل تحكم لا دليل عليه.

3- الأقيسة: التي استدل بها ابن تيمية على مشروعية المساقاة من قياس العكس وغيرها من الأقيسة، إذ كلها تدل على مشروعيتها في كل الشجر.

4- القياس على النخل: فقد قال ابن القيم: (وكون الشجر نخلاً لا أثر له البتة، فحكم الشيء حكم نظيره، فبلد شجرهم الأعناب والتين وغيرهما من الثمار في الحاجة إلى ذلك، حكمه حكم بلد شجرهم النخيل سواء؛ ولا فرق)([27]).

5- الحاجة الماسة: التي دعت إلى المشروعية في النخل موجودة في بقية الأشجار، قال ابن قدامة: (ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فجازت المساقاة عليه كالنخل)([28])، فإن قيل: بأن العمل في النخل أكثر وأشق فلذا أجيز فيه المساقاة وغير النخل أقل عناء، والمساقاة أجيزت على خلاف القياس، وأجيزت للضرورة والضرورة تقدر بقدرها، أجيب: بأن الحاجة الماسة الموجودة في النخل موجودة في كثير من الأشجار فلا فرق بينها، والاستدلال بالحاجة في مشروعيتها في النخل دون سواها تحكم إذ الحاجة موجودة في جميع الأشجار، وتختلف الأشجار باختلاف البلدان.

6- تجويز المساقاة في جميع الأشجار: يحقق مقصداً من مقاصد الشريعة الغراء ألا وهو حفظ المال، فلذا ينبغي أن يجاز ما حقق هذه المصلحة.

7- هي أولى بالجواز من المزارعة، وذلك لأن الغرر في المزارعة أكثر.

٧٣ / ١٩٨