المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٤واختلف القائلون بالعموم هل العموم باللفظ أو على حسب ما يظهر بالقياس فمذهب ابن قدامة([29]) وابن حزم([30]) إلى أن العموم باللفظ وكأنه مذهب بعض الشافعية، وقال آخرون: منهم التقي السبكي([31]) وابن القيم([32]) والشيخ السيابي([33]) إلى أن العموم بالقياس.
واختلف العلماء في مساقاة "البعل" -الذي ليس بحاجة إلى سقي- فأجازه الجمهور من المالكية([34]) والحنابلة([35]) وبعض الإباضية([36])، وخالف في ذلك آخرون منهم الليث بن سعد([37])، وهو ظاهر أبيات الشيخ السيابي السابقة، فمنعوا المساقاة فيه، ولعلهم استأنسوا لذلك بأن المساقاة سميت بذلك لأن السقي أهم أعمالها، فإذا لم يوجد سقي فلا مساقاة، لكن يجاب عن ذلك بما أجاب به ابن حزم في إحدى المسائل المشابهة بقوله: (ومن سمى هذا العمل مساقاة حتى تجعلوا هذه اللفظة حجة؟ ما علمناها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنه)([38]) وقد يستدلون كذلك على المنع بأنه لا داعي إلى المساقاة فيها لعدم الحاجة، لكن يجاب عن ذلك: بأن الحاجة تدعو إلى المعاملة فيها، ذلك لأن الكلفة ليست في السقي فقط، بل فيه وفي غيره من أعمالها.
ويدل للجواز نفس الأدلة التي دلت على المشروعية، ولست أدري هل كان في خيبر "بعل" أو لا، وقد ذكر الشيخ عليش أنه موجود([39]) فلو ثبت لدل ذلك على الجواز، وكذا إن كان يوجد في المدينة لأن الأنصار طلبوا قسمة أموالهم ثم اتفقوا على عقد المساقاة ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم هل كان فيها "بعل" أو لا؟ وتركه دليل العموم عند كثير من الأصوليين، لكن يبقى الإشكال في احتمال وجود ذلك أو عدمه، وقد يقال: لو سُلّمَ بوجوده؛ لقلنا: إنما جاز تبعاً لكن يرد على ذلك بأن التبعية لا تثبت إلا بدليل.