المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٥الشرط الثاني: أن يكون معلوماً وقد نص على ذلك العلماء من كافة المذاهب: الإباضية([40]) والأحناف([41]) والمالكية([42]) والحنابلة([43]) والشيعة الإمامية([44]) والشافعية([45]).
وقد ذكر الشافعية في ذلك شرطين متقاربين:-
أ- أن تكون الأشجار مرئية وإلا فباطل على المذهب، وقيل: قولان.
ب- أن تكون معينة فلو ساقاه على أحد الحائطين لم يصح([46]).
لكن عند المالكية لا تشترط الرؤية فقد قال في الذخيرة: (في الكتاب: يجوز مساقاة ما لم يره من ثمر نخل أو شجر؛ قياساً على الذي يظهر ومنعه "ش" –أي الشافعي- قياساً على بيع الغائب ونحن نمنع حكم الأصل)([47]).
وقريب منه مذهب الحنابلة في الظاهر من كلام صاحب المغني لأنه قال: (ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها كالبيع، فإن ساقاه على بستان بغير رؤية ولا صفة لم يصح، لأنه عقد على مجهول فلم يصح كالبيع، وإن ساقاه على أحد هذين الحائطين لم يصح، لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان، فلم يجز على غير معين كالبيع)([48]).
الشرط الثالث: أن يكون الشجر مغروساً، فإن لم يكن مغروساً فلا تصح عند جماعة من العلماء، ففي "مدونة مالك": (قلت: أرأيت إن دفعت إليه أرضاً على أن يغرسها ويقوم على الشجر حتى إذا بلغت الشجر كانت في يده مساقاة عشر سنين؛ أيجوز ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك عندي. قلت: لمَ؟ قال: لأنه غرر)([49])، قال النووي: (إذا ساقاه على "ودي" ليغرسه ويكون الشجر بينهما، أو ليغرسه ويتعهده مدة كذا والثمرة بينهما فهو فاسد على الصحيح، وقيل: يصح فيهما للحاجة، وقيل: يصح في الثاني)([50]).