المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٦ولو دفع إليه "ودياً" ليغرسه في أرض نفسه على أن يكون الغراس للدافع والثمر بينهما فهو فاسد، وللعامل عليه أجرة مثل عمله وأرضه، ولو دفع إليه أرضه ليغرسها بودي نفسه على أن تكون الثمرة بينهما ففاسد أيضاً ولصاحب الأرض أجرتها على العامل([51])، قال الغزالي: (ولو ساقاه على ودي ليغرسه فهو فاسد "و" -أي على وجه أو قول بعيد- فإنه كتسليم البذر)([52]).
وقال الخوئي في عرض شروطها: (كونها ثابتة مغروسة فلا تصح في الودي أي الفسيل قبل الغرس)([53]).
وعلل ذلك في فتح الوهاب بأن الغرس ليس من أعمال المساقاة فضمه إليه يفسدها([54]).
وخالف في ذلك أحمد فنقل ابن مفلح أنه إن ساقى على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر صح في المنصوص([55])، وتسمى عندهم "المناصبة" وهي أخص من المساقاة([56])، ونص على صحة ذلك عثمان النجدي([57])، وهو مذهب ابن حزم الظاهري فقد قال مستدلاً للجواز: (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر لليهود على أن لهم الشطر من زرع ونخل وشيء، وهذا عموم لكل ما خرج منها، بعمله من شجر أو زرع أو ثمر وكل ذلك داخل تحت العمل بأنفسهم وأموالهم، ولا فرق بين غرس أو زرع أو عمارة شجر، وبالله تعالى التوفيق، وبالضرورة يدري كل ذي تمييز أن خيبر وفيها نحو ألفي عامل ويصاب فيها نحو ثمانين ألف وسق تمر، وبقيت بأيدهم أزيد من خمسة عشر عاماً… فلا بد أن فيهم من غرس فيما بيده من الأرض، فكان بينهم وبين أصحاب الأصول من المسلمين بلا شك)([58]).
وإضافة كلمة "شيء" إلى حديث المعاملة يدخله الخلاف الوارد في زيادة الثقة إن كان الرواي له ثقةً هل تقبل مطلقاً أو لا؟ أو تعتبر القرائن.