المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٢فلو شرطا شيئاً منها لغيرهما فسدت المساقاة عند الشافعية ([23])، أما إذا شرطا جزءً منه للغلام الذي يعمل مع العامل ففيه خلاف، فقيل: يصح أن يأكل منه، وقيل: لا، وقيل: بالتفصيل إن شرط له جزءً معيناً كالثلث صح وإن لم يكن معيناً فلا يصح، وهو مذهب النووي([24])، ومذهب ابن قدامة منع ذلك مطلقاً، لأنه إن حدد الأجرة كان كما لو شرط المال لنفسه، لأن العمل واجب عليه، وإن لم يقدره فسد لذلك، ولأنه مجهول، ويفارق هذا ما إذا اشترط المضارب أجر ما يحتاج إليه من الحمالين ونحوهم، لأن ذلك لا يلزم العامل فكان على المال، ولو شرط أجر ما يلزمه عمله لنفسه لم يصح كمسألتنا([25]).
5- ألا يبدو صلاح الثمرة:-
فلو بدا صلاحها ففيه خلاف، قال الإمام أبو سعيد الكدمي رحمه الله: بجوازه ما دام يحتاج إلى صلاح([26]). ونص على ذلك الكاساني وبه قال السمرقندي، وقال ابن رشد -الجد-: (ويجوز ما لم يحل بيع الثمرة) ومثله في الكافي([27]).
وللشافعية في المسألة قولان؛ قال في "الأم": (إذا أجزنا المساقاة قبل أن تكون ثمراً بتراضي رب المال والمساقي في أثناء السنة، وقد تخطئ الثمرة فيبطل عمل العامل وتكثر فيؤخذ أكثر من عمله أضعافاً، كانت المساقاة إذا بدا صلاح الثمرة وحل بيعه وظهر أجوز)([28]) وفي محل الخلاف عند الشافعية فيه خلاف فقد قال النووي: (في جواز المساقاة بعد خروج الثمر قولان، أظهرهما الجواز، وفي موضع القولين طرق أصحها أنهما فيما قبل بدو الصلاح فأما بعده فلا يجوز قطعاً، والثاني: القولان فيما لم يتناه نضجه، وإن تناهى لم يجز قطعاً، والثالث: طردهما في كل الأحوال)([29]).
ويدل لجوازها في كل الأحوال أمور:-