المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٣الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر في شهر صفر وصالح أهلها بعد ذلك، أي في شهر صفر أو ما بعده، وذلك يوافق بالحساب الشهر الثالث أو ما بعده من الشهور الشمسية وذلك يقتضي أن الشجر ظهر ثمره -ثمر النخيل- وخصوصاً إذا ثبت تنوع الأشجار الموجودة في خيبر لأن وقت ثمرها مختلف.
فإن قيل: لعل عقد المساقاة وقع بعد ذلك أي بعد أن انقضت الثمرة الأولى فيجاب عن الاعتراض بما يلي:-
1- يستبعد بقاء تلك المدة الطويلة بدون وضع لصورة العلاقة بين الطرفين، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد إخراج اليهود، وذلك يقتضي التعجيل في الصلح أو الإخراج.
2- ما رواه البيهقي عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا محمد دعنا نكن في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عبدالله بن رواحة رضي الله عنه يأتيه في كل عام فيخلفها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام شدة خرصه…)([30]).
وعبدالله بن رواحة مات في معركة مؤتة، أي لا يتمكن من الخرص إلا مرتين على أكثر تقدير، فإذا ثبت أنه خرص في عامين ثبت المطلوب وهو أن الصلح كان قبل انقضاء الثمرة الأولى، وأن عقد المساقاة شملها، ويدل الحديث على تكرار خرصه من وجوه:-
أ- دخول كان على فعل الإتيان للخرص، ودخول كان على الفعل يفيد تكراره، وذلك يقتضي تكرار الإتيان للخرص وكل ذلك يقتضي أنه قد خرص أكثر من مرة في أكثر من عام، وقد يقال بأنه كرر الخرص في عام واحد لكثرة الأموال والنخيل في خيبر.