المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ب- قوله: (كل عام) و"كل" من ألفاظ العموم، فيقتضي شموله على أقل تقدير لعامين، فلا يحمل على ما هو أقل منها ولا يتأتى حمله على العامين إلا إذا اعتبر الصلح في تلك الفترة.

ج- قوله: (فشكوا…في عام) يستلزم أنه عمل أكثر من عام، لأنه لو كان ذلك غير متكرر لقال بلفظ آخر يقتضي عدم التكرار.

لكن يبقى الإشكال أن هذا الحديث دليل على صحتها فيما لو ظهرت الثمرة ولم تبلغ الصلاح لأن المساقاة وقعت والثمرة كذلك.

الدليل الثاني: أن الإجماع منعقد على مشروعية المساقاة في الأصل قبل ظهور الثمر، فيستصحب الإجماع حتى يقوم دليل على خلافه، وهذا حجة عند من جعل استصحاب الإجماع حجة.

الدليل الثالث: أن اشتراط عدم ظهور الثمرة يكاد يتعذر في بعض المزارع لتعدد الأشجار التي فيها، وتعدد أوقات ثمرها، فلا يكاد ينقضي ثمر هذه إلا بعد ظهور ثمر الأخرى، فيؤدي ذلك إلى منع المساقاة رأساً في هذه المزارع، ولا يمكن أن يقال إن المساقاة تكون لبعض الأشجار دون بعض لأن السقي متحد فيها، إلا إن كانوا يقولون بصحتها لأنها وقعت تبعا، أما أصالة أي إن كانت بنفسها فلا تصح.

6- اتحاد الجزء المشروط:-

فلو تعدد الجزء المشروط فلا يصح عند المالكية سواء كان التعدد في السنوات، كأن كان له في السنة الأولى النصف وفي الثانية الثلث، أو كان بتعدد الأجزاء حسب الثمرات ففي نوع نصف وفي الآخر ربع، فقد قال الخرشي: (ويشترط في الجزء المأخوذ أن لا يكون مختلفاً فلا يصح من صنف النصف ومن آخر الثلث)([31]).

وقال القرافي في "الجواهر": (تمتنع المساقاة أربع سنين سنتين على النصف وسنتين على الربع للغرر، بفوات أحدهما بجائحة مع العمل في الآخر، ويمتنع حائط بموضع مرغوب فيه مع آخر إلا بجزء واحد كما اتفق في خيبر)([32]).

٨٤ / ١٩٨