المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٥وفي "مدونة مالك": (قلت: أرأيت إن دفعت إليه نخلاً مساقاة حائطاً على النصف وحائطاً على الثلث، أيجوز ذلك في قول مالك، قال: لا يجوز ذلك عند مالك. قلت: لمَ؟ قال: للخطار لأنهما تخاطرا في الحائطين، إن ذهب أحدهما غبن أحدهما صاحبه في الآخر)([33])، وفي "المنتقى": (فإن كان على مساقاة مختلفة فلا خير في ذلك … وكذلك لو عاقده السنتين بأجزاء مختلفة لم يجز)([34])، ومثله في الكافي([35]).
فدليلهم النهي عن الغرر، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، ولعل مخالفيهم يعتبرونها واقعة حال لكن تبقى الإشكالية في كونها موافقة للقياس أو مخالفة له فإن كانت موافقة له فالأمر يقتضي جوازها، وإما إن كانت مخالفة له فتقصر على موضع إباحتها ولا تجتاز محلها.
ويمكن الغرر في تعدد السنين، بأن العامل إذا كان نصيبه في السنة الأولى أقل ورجا الزيادة في السنة الثانية على حسب العقد قد تنفسخ المساقاة ويخرجه رب الأرض فيؤدي إلى الغرر والضرر لأن العامل لا يدري هل سيعمل أو لا؟ وهل سيأخذ كل تلك الأنصبة أو أحدها؟ وفي ذلك غرر.
وأضاف في "المنتقى": القياس على القراض، فكما لا يجوز أن يدفع إليه مالين على وجه القراض بعقد واحد وعلى أجزاء مختلفة لم يجز في المساقاة، ولما جاز أن يدفع إليه جنسين من العين ورقاً وذهباً في عقد واحد على جزء واحد جاز مثله في المساقاة([36]) لكن قد يفرق بين النقود والشجر فالنقود مثلية وتلك قيمية، فلا يمكن التفريق بين القيمي في مثل هذا بخلاف المثلي، علاوة على أن النقود متداخلة في التجارة فيكاد يتعذر الإفراد إلا إذا كان يتاجر تجارتين وذلك يقتضي كونهما في عقدين.