المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وخالف في ذلك آخرون فقالوا: بجواز تعدد الجزء المشروط، قال ابن قدامة: (إذا كان في البستان شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم والرمان فشرط للعامل من كل جنس قدراً، كنصف ثمر التين، وثلث الزيتون، وربع الكرم، وخمس الرمان، أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدراً، وهما يعلمان قدر كل نوع؛ صح، لأن ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر، وإن لم يعلما قدره أو لم يعلم أحدهما؛ لم يجز، لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع الذي شرط فيه القليل…ولو قال: ساقيتك على هذين البستانين بالنصف من هذا والثلث من هذا؛ صح…وإن قال: بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر؛ لم يصح، لأنه مجهول…ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ونصفه هذا بالثلث وهما متميزان؛ صح، لأنهما كبستانين…ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في الأولى النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع؛ جاز، لأن قدر ماله في كل سنة معلوم فصح، كما لو شرط له من كل نوع قدراً)([37]) وفي "جامع المقاصد": (ولو شرط له النصف من أحد النوعين، والثلث من الآخر؛ صح إذا علم مقدار كل منهما)([38]) وعند بعض الإمامية لا يشترط معرفة المقدار مع عدم الغرر([39])، أقول أن الغرر متوقع لأنه قد يكون النوع الذي شرط فيه الجزء القليل للعامل هو أكثر الحائط فيقع بذلك الضرر على العامل.

وقال النووي: (إذا كان في الحديقة نوعان من التمر فصاعداً كالصيحاني والعجوة والدقل، فساقاه على أن له النصف من الصيحاني أو من العجوة الثلث فإن علم قدر كل نوع؛ جاز، وإن جهله أحدهما لم يجز، ومعرفة كل نوع إنما تكون بالنظر والتخمين دون التحقيق)([40]).

وذكر في "المجموع" جواز اختلاف الأنصبة في السنوات، وقال إثره: (ومنع مالك ذلك، وهو خطأ لأن ما جاز أن يكون العوض في أحواله متفقاً جاز أن يكون مختلفاً كالبيع والإجارة)([41]).

٨٦ / ١٩٨