المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٧ونقل صاحب مختصر اختلاف العلماء الجواز عن محمد في حائطين([42]).
والظاهر أنهم يستدلون بالقياس على البيع والإجارة كما هو ظاهر عبارة المجموع لكن يبقى الإشكال في كونها أبوابا مختلفة وأحكامها متباينة، والمساقاة صورة شاذة لا يمكن أن تقاس على غيرها.
وهنا يجدر التنبيه على مسألة؛ وهي الأشياء التي تقسم في المساقاة، وهل هي مقصورة على الثمر فحسب أو تشمل جميع الأشياء التي تخرجه الشجرة؟ فعند الإباضية؛ قال الإمام أبو سعيد رحمه الله: (أما الليف فلا نعلم أنه يدخل في المشاركة إلا أن يشترط العامل، وأما السعف اليابس فقد قيل فيه: إنه إذا اشترط العامل وشرط بأمره كان له حصة منه على المشاركة، وأما الجريد فإن كان نعني به الأعسا فقد قيل: أن للعامل حصة من ذلك، لأنه من الثمرة إلا أن يشترط رب المال)([43]) وعنه أيضاً: أن للعامل نصيب في عسى النخل وحطب القطن وعسى الذرة والتين إلا لعرف أو شرط([44]).
وذكر العلامة الفضل بن الحواري: أن للعامل حصته من الجذوذ والقصب والتبن والعسق والحوض إذا شرطه، أو أجر من شرطه([45])، وفي المصنف: أنه ليس للعامل من الأقباب إلا قدر نصيبه والباقي لأصحاب النخيل لأن المضرة عليهما جميعا([46])، وذكر المحقق الخليلي رحمه الله: أن التبن والقصب إن اقتضى العرف دخولهما في القسمة فيدخلان وإلا فحسب العرف، وإن تباين فالأغلب منه([47]).
وفي "مدونة مالك": (قلت: أرأيت سواقط النخل جرائده وليفة لمن تكون؟ قال: أرى أن يكون ذلك بينهما. قلت: إلى قدر ما يتعاملان به؟ قال: نعم)([48]) وقال أبو عمرو القرطبي: (وما قطع من الجريد والليف والزرجون فهو بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من أجزاء الثمرة)([49]).
وقال النووي من الشافعية: (السواقط وهي السعف التي تسقط من النخل يختص بها المالك، وما يتبع الثمن فهو بينهما، قال الشيخ أبو حامد: ومنه الشماريخ)([50]).
فإذا كان ما يسقط للمالك فما لم يسقط فهو له من باب أولى.