المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٨وقال صاحب "كفاية الأخيار": (لو شرط في العقد أن يكون سواقط النخل من السعف والليف ونحوهما للعامل بطل العقد، لأنها لرب النخل وهي غير مقصودة فلو شرط لهما فوجهان)([51]).
والتقسيم لعله مذهب من أجاز المعاملة على الشجر غير المثمر كبعض الحنفية وكأنه مذهب ابن قدامه([52]) والخوئي([53])، وقيل: بأنه وجه للشافعية كما سبق نقله عن الروضة.
وقد يستدل على أنها للمساقي بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها)([54]).
فالاتفاق أن للنبي صلى الله عليه وسلم -وهو رب الأرض- أن يأخذ نصف الثمر، فذلك يقتضي أن يأخذها المساقي لأن المال لا يمكن أن يتلف.
وقد يجاب بالآتي:-
1- أنه استدلال بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة عند الجمهور.
2- أنه لم يذكر الجريد وغيره لأنها معروفة، وذكر الثمر لأنه الأهم.
وقد يرد على الوجهين؛ بأنا لم نقل ذلك احتجاجاً بمفهوم اللقب، ولم يسكت النبي صلى الله عليه وسلم لأنها معروفة وإنما قصرنا ذلك على الثمر لوجوه:-
أ- أن الأصل في هذه المعاملة على مذهب للجمهور أنها مخالفة للقياس، فلا يباح إلا مورد النص، لكن يبحث فيه بأن جماعة من الأصوليين قالوا بالقياس في الرخص.
ب- أن حديث مائة وسق لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي أنهن لم يعطين شيئاً من غيرها.
ج- أن النبي صلى الله عليه وسلم في مقام معاوضة، وينبغي فيها ذكر هذه الأمور إن كانت له.
د- أنه لو كانت بالقسمة أو السوية لما دعى داع أن يأتي التقييد بعد الإطلاق "بشطر ما يخرج منها" ثم قال: "من ثمر أو زرع" وهو تقييد للمطلق ولو كان عاماً لما كان للقيد فائدة.
ولعلها مسكوت عنها لعدم أهميتها أو لعدم حاجة النبي صلى الله عليه وسلم لها.
وقد يستدل على أنها للمالك بما يلي:-