المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٩1- قول الأنصار -وهم أرباب الأرض-: (تكفون العمل ونشرككم في الثمرة) بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقصر أصحاب الأرض –الأنصار- ما يعطونه للعاملين على الثمرة فقط، فذلك يقتضي أن غيرها ليس لهم أي ليس للعاملين.
وإن اعترض بأنه مفهوم لقب، فيجاب بما أجيب به على الحديث السابق.
2- ورد في رواية: ((ولهم شطر ما يخرج منها))([55]) أي لليهود فذلك يقتضي أنها للمالك، لأن لليهود شطر ثمرها فقط، فلزم أن يكون غير الثمر للمالك.
3- أن الأرض ملك لمالكها، والأصل أن ما ينمو فيها ملك له فيبقى هذا الأصل ويستصحب، ولا يخرج عنه إلا بدليل.
وقد يستدل على أن المقاسمة تشملها بالآتي-
1. ما رواه أبو عبيد عن ابن عباس قال: (دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أرضها ونخلها إلى أهلها مقاسمة على النصف)([56]) وكذا ما رواه البيهقي عن ابن عمر عن أبيه عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقى يهود خيبر على تلك الأموال على الشطر…)([57]) فالشطر والنصف يشمل الثمر وغيره.
لكن قد يجاب عن ذلك: بأن هذه الرواية مطلقة ووردت روايات أخرى تقيد هذا الإطلاق، فيجب حمل المطلق على المقيد، كما هو مذهب جمهور الأصوليين.
2. أن المساقاة ساعدت على نمائها كما ساعدت على نماء الثمرة، وللعامل حق فيها بسبب عمله، الذي كان له دور في نمائها، وهي متكررة كما أن لصاحب الأرض دورا أيضاً فمقتضى القياس ومقتضى العدالة أن تكون بينهما كالثمرة.
فإن قيل: بأن الشجر بكل ما فيه يزيد بالمساقاة؛ من جذور وأغصان، ومع ذلك فلا يدخل في قسمة المساقاة يجاب بالتفريق بين ذلك بوجهين:-
أ- أن هذه متكررة، ومقصد عمل المساقاة ما تكرر، فيشمل الجريد وغيره بخلاف الأغصان والعروق فليست بمتكررة، وليست من مقصد عقد المساقاة في الأصل إلا بطريق التبعية.