المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الثاني: هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره للمهاجرين والأنصار يحمل محمل التشريع –على حسب الأصل– أو يحمل على أنه طرف في المعاملة؟ لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تأتي متعددة الوجوه، ولا يلزم التأسي به إلا فيما كان على وجه التشريع([5]).

وتفصيل ذلك أن أعمال المساقاة تأتي على أربعة وجوه([6]):-

أ- عمل يعود نفعه على الثمرة دون النخيل، مثل التأبير وتصريف الجريد والجداد، وينقسم إلى أقسام:-

- ما يجب فعله من غير شرط، وهو كل ما لا تصلح الثمرة إلا به، كالتلقيح والأباري، ولمالك في التأبير قولان؛ على أيهما؟ وقيل: يجمع بينهما، فعلى رب المال الشيء الذي يلقح به، وعلى المساقي وضعه في موضع النفع به([7]).

- ما لا يجب عليه فعله إلا بالشرط، وهو كل فعل فيه زيادة للثمرة وقد تصلح بعدمه، كتصريف الجريد وتدلية الثمرة.

- مختلف فيه، كالقطاط والجداد، ففيه وجهان للشافعية:-

1- أنه واجب بالشرط لتكامل الثمرة بعدمه.

2- أنه واجب على العامل بغير شرط، لأن الثمرة لا تستغني عنه، وإن تكاملت قبله([8]).

وعند الإباضية الجداد على العامل كما نص على ذلك أبو الحواري وغيره([9]).

٩٢ / ١٩٨