المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

أما عند الأحناف فلا يلزم العامل الجداد، بل هو عليهما بقدر حصصهما لأن الثمر قد أدرك فصار ملكاً مشتركاً فيلزمهما معاً، ولو شرط على العامل فسدت المساقاة عندهم([10])، أما المالكية فقد قالوا:- بلزوم هذا العمل عليه قال ابن رشد –الجد- في ذكر أعمال المساقاة: (وذلك مثل الحفر والسقي وزبر الكرم وتقليم الشجر ويجب له به العوض، والتسريب وإصلاح مواضع السقي والتذكير والجداد وما أشبه ذلك)([11])، وذكره القرافي أيضاً في الذخيرة([12])، وهو قول الحنابلة أيضاً، لأنه من العمل كالتشميس، وروي عن أحمد فيه أنه إذا شرط على العامل جاز لأن العمل عليه، وإن لم يشترطه فعلى رب الأرض بحصته، أي أنه عليهما وأجاز اشتراطه على العامل، وتعقب ذلك ابن قدامة بأن حديث: ((أن يعتملوها من أموالهم)) يخالفهم، وكذلك فإن هذا من العمل، فيكون عليه، واحتج من جعله عليهما بأنه يكون بعد تكامل الثمرة، وانقضاء المعاملة فأشبه نقله إلى المنزل، وهو منقوض بالتشميس، ويفارق النقل إلى المنزل فإنه يكون بعد القسمة وزوال العقد، فأشبه المخزون([13]).

ويدل للوجوب عليه:-

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عنه أنه كان يبعث إلى خيبر من يشاركهم في الجداد، فإن قيل: بأنه يحتمل أن يكون ذلك ليس فعلاً تشريعياً، أجيب: بأنه ولو سلم بأنه ليس فعلاً تشريعياً، لكن الحديث يدل على جواز اشتراطه على العامل وهو ينقض قول الأحناف.

2- حديث: ((تكفون العمل)) وحديث: ((أن يعتملوها من أموالهم)) وهما يشملان الجداد.

إلا أنه يبقى في الحديثين الإشكال السابق، فلو لم يحملا على محمل التشريع لصح اشتراطه على أيهما.

3- استصحاب الإجماع، إذ انعقد الإجماع على أن العمل قبل الجداد واجب على العامل فيستصحب الإجماع، وهذا عند من جعل استصحاب الإجماع حجة.

٩٣ / ١٩٨