المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩٤ب- ما يعود نفعه على النخل دون الثمرة، مثل سد الحظار وشق السواقي ورفع المياه، قال الإمام الشافعي في الأم: (وأما سد الحظار فليس فيه مستزاد لإصلاح في الثمرة، ولا يصلح شرطه على المساقي، فإن قال: فإن أصلح للنخل، أن يسد الحظار فكذلك أصلح لها أن يبني عليها حظار لم يكن، وهو لا يجيزه في المساقاة، وليس هذا الإصلاح من الاستزادة في شيء من النخل، إنما هو دفع الداخل)([14])، وأضاف في المجموع ما شاكله من عمل الدواليب وإصلاح الزرانيق، فإن شرط على العامل مما ذكر كان الشرط باطلاً والمساقاة فاسدة عند بعض الشافعية، وقال بعضهم: يبطل الشرط وتصح المساقاة. حملاً على الشروط الزائدة في الرهن، تبطل ولا يبطل معها الرهن في أحد القولين، وقد خطأ جمهور الشافعية هذا، لأن عقود المعاوضات إذا تضمنت شروطاً فاسدة بطلت كالشروط الفاسدة في البيع والإجارة([15]).
وقد منع ابن حزم الظاهري، من اشتراط حفر بئر وتنقيتها، وحفر سائبة وتنقيتها، وحفر نهر وتنقيته([16])، وقال السياغي من الزيدية: (وليس منه ما يعود إلى حفظ الأصل كبناء الحيطان)([17]).
وخالف المالكية الشافعية في سد الحظار، فأجازه المالكية، وقد نص على ذلك القرافي، فقد ذكر ما يمنع؛ ومثل له بحفر بئر وبناء سكن، وعقب على ذلك بقوله: (لأنها زيادة تختص بك فهي إجارة مجهولة، ويجوز اشتراط ما تخف مؤنته كخم العين، وشد الحظار … ، واليسير من إصلاح الظفيرة … )([18]) وقد نص على ذلك أيضاً الزرقاني منهم([19]).
ج- ما يعود نفعه على النخل والثمرة، كالسقي والإبارة، وقطع الحشيش المضر بالنخل، وما جرى مجراه، مما فيه إصلاح النخل ومستزاد للثمرة مما لا تصلح إلا به كالسقي فيما لا يشرب بعروقه كنخل البصرة.
قال الإباضية: بأن السقي من أعمال المساقاة وأنه واجب على العامل، بل اعتبروا أن التلقيح دون السقي لا يعتبر مساقاة([20]).