الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية
مجلة دورية دولية محكمة
نفوسة والأغالبة، فقالت له مودعة: أدعو الله أن يكتب، سلامتك، فقال لها: ذلك عقد
قد عقد لا يزيد أو ينقص يا أم يحيى، ولكن إنما ندعو الله أن يجعلك زوجتي في الجنة.
771
فدعوا الله وافترقا … وبعد أيام جاءها خبر استشهاده (1). وتذكرنا حياتهما الزوجية
النبي.
بحياة السيدة خديجة زوج كان بيتها محضنا للعلم والاهتمام بأمور المسلمين فكانت زيارات المشايخ لها لا تنقطع، إذ سلكت -رضي الله عنها - طريقة زوجها أبي ميمون الجيطالي في استقبال العلماء في بيته وفتح مجالس العلم والذكر للنقاش والمذاكرة، يقول الشماخي: "كانوا يجتمعون عندها عزابة أمسين في ليلة الجمعة يتذاكرون ويحيون ليلتهم في العبادة" (72)، ففي إحدى المرات زارها الشيخ أبو محمد عبيدة بن زوارة التغرميني في مدرستها فلما تذاكرا المسائل، وتبادلا الأخبار، علمت بأنه عازب فنصحته وحذرته من عواقب العزوبية حتى اقتنع بذلك، ثم عرضت عليه الزواج بتلميذتها النجيبة أم زعرور الجيطالية. كما اشتهرت بقول الحق فمن ذلك: أ- أنها لاحظت مرة غياب أبي يوسف زكريا بن منيب عن إحدى
حلقات العلم فلما التقت به بعد ذلك قالت له: أكفر بعد إيمان
(73) ،
يا زكريا، فاعتذر لها بأنه اشتغل بغسل ثيابه من نجس فيه دخلت المسجد يوما لتشهد الصلاة مع الجنازة، فلاحظت أن الرجل الذي تقدم للإمامة ليس أهلا لهذا المقام العالي، فنادت من مصلى النساء بأعلى صوتها: "أخرج من المحراب يا رجل سوء؛
العدد 25
81