الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة (ق2-4هـ) عائشة بنت مبروك بن حمود القنوبية

الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية

مجلة دورية دولية محكمة

جدة المشايخ" في كتب الفقه وكتب السيرة فالمعنى بذلك إنما هي "تبركانت" العالمة

الفاضلة الصالحة " (97).

6

وذاع صيتها في مجال العلم والفقه كما كانت قوية الحجة

فصيحة اللسان ذات رأي سديد (98)، كانت ملاذا للاحتماء بها وقت الصعاب من ذلك: البنت الضريرة الصالحة التي هربت إليها عندما وقعت في الزنا خوفا من عقوبة أخيها فوضعت حملها عندها تائبة

ومما يدل على سعة علمها ومعرفتها لأسرار الشريعة وما تخفيه النفوس عندما أتاها أحد مشايخ العلم والطلبة لأخذ النصيحة منها والرأي السديد في أمور الحياة، فقالوا لها: أوصينا يا عجوز فقالت لهم: وكيف أوصيكم وأنتم الرجال منكم الرسل والأنبياء، ومنكم الوزراء والأمراء، ومنكم المؤذنون والأئمة؟ فقالوا: لابد من ذلك فإن الذكرى تنفع المؤمنين"، فأجابت لهم قائلة: "إياكم وكثرة الكلام لئلا تكذبوا، إياكم وكثرة الأيمان لئلا تحنثوا إياكم وكثرة الدلالة لئلا تسرقوا إياكم والتهمة لئلا تظلموا"، فقالوا لها زيدينا فقالت لهم: زيارتكم" طلب حوائجكم مصافحتكم مقارعة، وأكلكم أكل النهمة، ومشيكم مشي المرضى، ونومكم نوم الموتى، فلم يشف غليلهم فطلبوا الزيادة، فقالت لهم: "شر الصدور صدر لا رأفة فيه وشر الأقدام قدم لا تزور في الله، وشر البيوت بيت لا يدخله المسلمون، وشر المال مال لا ينفق منه وواصلت تحذيرها لهم قائلة: "نق العمل فإن الناقد بصير، جدد السفينة فإن البحر عميق، كثر الزاد فإن السفر بعيد، خفف الحمل فإن العقبة كؤود فقد أعطتهم نصائح جامعة لكل ما فيه رقيهم وسموهم للخير، كما حذرتهم من مغبة

(100)

بواطن السلوك السيء، ففي نصائحها الأولى: كانت تشير إلى أن الإنسان قد يقع

العدد 25

86