الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية
مجلة دورية دولية محكمة
مضطرا في بعض الأمور فعليه بألا يتجاوز الضرورة، أما في وصاياها الثانية: كانت تحذرهم من الوقوع في السلوكيات المنحرفة حتى تسمو أخلاقهم، وتتحسن علاقات بعضهم ببعض، فقد أوصتهم بأن تكون زيارتهم لبعضهم في الله؛ لأنها تكون أكثر نفعا وخيرا، فتصفو عندها القلوب، وتتحسن العلاقات، ويزكو العمل الصالح عند الله، وهذا يذكرنا بقول النبي: "إذا عاد الرجل أخاه أو زاره في الله قال الله -عز وجل- طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة" (101)، كما أوصتهم بأن تكون مصافحتهم لبعضهم بالتي هي أحسن بعيدة عن العنف والفوضى؛ حتى لا تتحول إلى كراهية، ونهتهم عن الإكثار في الأكل، وأن يكون مشيهم مشي القوي المتواضع، أما في وصاياها الثالثة فكان فيها تحذير من أربعة أشياء: قساوة القلب، وعدم التزاور في الله والبخل بالمال وغلق المنزل دون قضاء حوائج المسلمين. أما الوصايا الأخيرة: فكان فيها التذكير لهم لما خلقوا له ولما أوجدوا من أجله وكل يجزى بما عمل، وهذا يذكرنا بقول الله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى
(2) أم زعرور نانا الجيطالية (قيد الحياة أوائل 4 هـ):
(102)
إحدى نساء الجبل العالمات من منطقة أجيطال، بلغت درجة عالية من العلم
(104)
، والحكمة (105). عرفت بالذكاء والحكمة (105)، والشدة في دين
والورع والتقوى
عنها الشماخي في سيره: "وكانت أم زعرور عالمة ورعة شديدة في دين
أجيطال " (107)
(103)
الله (106)، قال
الله،
وهي من
نشأت في قرية أجيطال بين أسرة فقيرة، وفي إحدى سنوات القحط والجفاف رحل
أهلها طلبا للرزق فلم يمنعها الفقر من الدراسة فكافحت من أجل العلم، والتحقت
العدد 25
87