الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية
مجلة دورية دولية محكمة
بمدرسة أم يحيى وأقامت بين طالباتها فكانت المدرسة تقوم بجميع شؤونهن من تعليم
ونفقة، فكانت تفوق زميلاتها ذكاء وعلما وأدبا وجمالا وهي صفات قلما تجتمع في
شخص واحد
(108)
عرضتها أم يحيى على الشيخ أبي محمد التغرميني فأراد بأن يختبرها قبل أن تصبح زوجة له، فقال لها وقد وجدها تملأ الماء من البئر: يا جارية هل الله زرع بل مزرعة، فقالت: نعم، فقال لها: هل من يحرث تلك المزرعة؟ فقالت: نعم، فقال لها: هل له من يحصد؟ قالت: نعم، فقال لها هل له المخازن؟ فقالت: نعم بيوت الشعير وبيوت القمح، فقال هذا كله؟ فقالت له: أما المزرعة فهي الدنيا، وأما الحارثون فالناس الذين في
لها ما
معني
الدنيا، والحصاد ملك الموت، وأما الأندر فالقبور وأما المخازن فالجنة والنار، فالقمح هو الجنة والشعير هو النار (109)، فذهب لخطبتها ولكن أقاربها عارضوا ابتعادها من وسط العائلة ولهم في بني عمها فتيان أكفاء، فقالت لهم: لا أتزوج إلا من أحب عمي؛ لأنها تعلم بأنه يعرف ميولها لأبي محمد، فوقف لجانبها وألح عليهم بالموافقة، فعاشت معه حياة ملؤها الحب والسعادة وكان من أخلاقهما أنهما لن يناما إلا بعد أن يتحالا حتى لا يبقى على أحدهما من حقوق الزوجية شيء، كانت نعم الزوجة الصالحة التقية،
(110)
فكانت لا تعمل شيئا دون إذنه واستشارته بعد مدة تزوج عليها ثانية لكنها كانت امرأة سيئة الخلق كثيرا ما شتمتها لكنها -رضي الله عنها- تظل صابرة على ما تلقاه من شتم وايذاء، فكانت -رضي الله عنها- تسكت عنها وتقول: "إياك أشتم، وتجيبها فلك سكت" (111). كانت لا تفرق بين
أولادها وأولاد ضرتها في المحبة فكانت تدعو لهم جميعا، فكانت تقول: رزق الله زعرور
العدد 25
88