الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة (ق2-4هـ) عائشة بنت مبروك بن حمود القنوبية

الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥

مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية

مجلة دورية دولية محكمة

وكان يعتبره الإمام عبد الوهاب سندا يعتمد عليه، وهذا ما عبر عنه قائلا: "إنما قام هذا

الدين على سيوف نفوسة وأموال "مزاته

(19) (20)، لذلك كان يعتمد على الجبل عسكريا

وعلميا فعندما اشتد القتال بينه وبين المعتزلة في تاهرت وقاموا بالتضييق عليه أرسل إلى عامله على الجبل طالبا منه بأن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا لديهم المعرفة بالحرب وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين والحلال والحرام (21).

واهتم أهل الجبل بإصلاح الأسواق ومحاربة الفساد لكل من سولت له نفسه

(22)

ذلك، يشير إلى ذلك البدر الشماخي في قوله: "فأصلح الله الفساد على أيديهم حتى عاقبوا القصاب على نفخ الشاة، ومنعوا الحمّال على دابته أن يحمل عليها فوق طاقتها، وانقطعت مادة الفتنة، وعمرت المساجد " (23).

كما استنجد خامس الأئمة الرستميين الإمام أبو اليقظان بن أفلح في محنته بتاهرت حيث أرسل إلى جبل نفوسة يستنجدهم فسارع أهل الجبل لتلبية ندائه وشاركوا في تلك، وقد أدرك الأغالبة ذلك فقاموا بالاستيلاء على بلاد الجريد من الجنوب

الحروب

(24)

التونسي سنة 224 هـ، وذلك لعزل جبل نفوسة عن الرستميين في تاهرت، وللسيطرة على الطرق التجارية الصحراوية التى كانت محل صراع وقتئذ (25)

وقد ازدهرت الحركة العلمية والثقافية بالجبل وامتدت إلى ما بعد سقوط الدولة

الرستمية (20)،

، وقد عبر عن ذلك الازدهار البدر الشماخي بقوله: "نفوسة بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما يكاد أن يكون حاكيه كاذبا، وهابهم من

(27)

بالمشرق والمغرب، وتعتبر هذه المرحلة من تاريخ الإباضية -مرحلة الدولة الرستمية-

في بلاد المغرب هي أزهى مرحلة على الإطلاق.

العدد 25

71