الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية
مجلة دورية دولية محكمة
وفي سنة 283 هـ وقعت حرب بين جبل نفوسة والأغالبة أدت إلى انهزام أهالي
الجبل في معركة مانو، وذلك في عهد ولاية أفلح بن العباس على الجبل وقتلوهم شر
(28)
(29)
تقتيل فأريقت دماؤهم في البحر حتى غلبت حمرة الدم على الماء؛ إذ قتل منهم
اثنى عشر ألف قتيل منهم أربعة آلاف من نفوسة، ومات أربعمائة عالم من الجبل (30) واستولى الجيش الأغلبي على هذه المدينة ومثل بالأهالي (31).
أهل
وبانهزام نفوسة ضعفت الدولة الرستمية، وأصبحت محل طمع، وتسلط الأعداء عليها إلى أن سقطت سنة 296 هـ على يد العبيديين الفاطميين (4)، وذلك لأن نفوسة كانت تشكل بالنسبة للدولة الرستمية الحصن المنيع والسيف البتار والدرع المتين
(33)
كما أشار إلى ذلك الباروني وبانتهاء الدولة الرستمية صار الإباضية يجتمعون فيختارون من بينهم من يثقون في دينه وخلقه وعلمه فيسندون إليه أمورهم ويولونه شؤونهم، واستمروا على تلك الحال حتى
(34)
مجيء الدولة العثمانية وبسط نفوذها وحكمها على ليبيا يقول علي معمر: "بسقوط تاهرت أصبح مركز الإباضية في ليبيا جبل نفوسة، وصار مستقلا عن جميع الدول الأخرى فلم يخضع لابن طولون ولا للأغالبة كما لم يخضع للدولة الفاطمية أو لغيرها من الدول التي تعاقبت على الحكم في المغرب الإسلامي إلى الوجود التركي … ، ولكنه مع هذا الاستقلال لم يعلن ميلاد دولة جديدة، ولم يبايع إماما وإنما كان يختار من رجاله الأكفاء حاكما يتولى شؤون الأمة فيحل المشاكل ويوصل الحقوق ويدافع العدو ويوجه الأمة باستشارة العلماء، فإن سار
العدد 25
72