الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة (ق2-4هـ) عائشة بنت مبروك بن حمود القنوبية

الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨

مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية

2 عناية المرأة بالعلم والإصلاح في جبل نفوسة

مجلة دورية دولية محكمة

نظرا لهذا المناخ الفكري المزدهر بلغت المرأة مكانة عالية في العلم والورع والتقوى، ولم يكن العلم والتفقه في الدين مقصورا على الرجال فقط بل كان للمرأة من هذا العلم حظ وافر ونصيب كبير مع التزامها بالحشمة والصيانة وعدم الاختلاط بالرجال الأجانب. ويذكر الوسياني في سيره: أن العلم فشا في الجبل وشاع حتى إن خدمهم

وإماءهم إذا خرجن إلى الاستقاء لا يرجعن حتى يذكرن بينهن مسائل كتاب

ماطوس

(41)، وفيه ثلاثمائة مسألة ومواعظ كتاب الإخوان" (42)، وهذا دليل على تعمق

العلم في الطبقة الأعلى من الأحرار ما دام للخدم نصيب من العلم.

فقد تكونت مدرسة خاصة في منطقة "أمسين" لتعليم البنت كتاب الله والتفقه في دينه ويوجد بهذه المدرسة قسم داخلي لتأوي إليه الفتيات البعيدة بيوتهن تحت إشراف مربية قديرة هي أم يحيى زوجة أبي ميمون لتكون مرجعا لهن يتلقين منها العلم النافع والتربية الصحيحة أما الفتيات القريبات فيحضرن لتلقى العلم ثم يرجعن بعد الانتهاء من الدرس مباشرة كما هو الشأن في منطقة جيطال وإينر وتميجار ورمساون" يقول علي معمر: "وليس موقف المرأة المسلمة في ذلك الحين بعيدا عن موقف الرجل في الميدان … فهي تقف دائما حيث يطلب منها واجب المسلمة أن تقف لا تطغى بها عرامة القوة فتدفع الرجل عن مقامه لتقوم فيه ولا يقعد بها الضعف إلى الاستسلام والإهمال والجهل … ، وتعمر مساجد الله بالتقوى وتغترف العلم من منابعه

الصافية باستقامة الخلق"

(44)

العدد 25

74