الحركة العلمية والإصلاحية للمرأة في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية
مجلة دورية دولية محكمة
عظيم
وقال البدر الشماخي معبرا عن ذلك بقوله: " وللعجائز بالجبل وغيره شأن
(45)
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على المكانة التي وصلت إليها المرأة من العلم والفضل والصلاح فكانت المرأة تحضر مجالس العلم وتناقشن الرجال في مسائل الدين وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فظهرت نوابغ من النساء في كافة العلوم والفنون فكان منهن أديبات وشاعرات وفقيهات محدثات ومفسرات لو جمع ذلك لأفردت له مؤلفات (49)، كما كانت لهن مكانة بين العلماء، فيقول البغطوري في ذلك:
"إن الماضين خافوا على حكامهم من مشايخهم ومشايخهم خافوا من عزابتهم وعزابتهم خافوا من عجائزهم
(47)
بل كان منهن من تفتح بيتها للعلماء يعقدون فيه مجالسهم العلمية كفعل بهلولة (48)، وهذا دليل على المستوى الرفيع الذي بلغه الاهتمام بالعلم في الدولة
الرستمية رجالا ونساء
(49)
ولا غرو أن نجد المرأة النفوسية تهتم بالإعداد العلمي لأفراد مجتمعها رجالا ونساء، والاعتناء بالتربية والتوجيه والنصيحة لله ورسوله؛ مستلهمة ذلك من حرص الإسلام
على تعليم المرأة وتثقيفها حتى تستطيع أن تقوم بأداء رسالتها كاملة خير قيام. ولهن في ذلك المثل الأعلى في نساء النبي وصحابته الكرام رضوان الله عليهم في حرصهن على التعلم والتفقه في أمور الدين ولم يكن الحياء يمنع الواحدة منهن عن السؤال عن أمور دينها، تقول السيدة عائشة -رضي الله عنها- نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (50)، فقد كن يسألن رسول الله عما
جهلنه، ولم تكن رعايتهن لحقوق الأزواج والأولاد تحول بينهن وبين التلقي والتعلم
العدد 25
75