الأستاذ بكير بن سعيد عوشت .. سيرة ومسيرة
الجزء ١ · صفحة ٥الشخصيات التي تأثر بها:
يذكر أستاذنا أنَّ من أكثر الشخصيات التي تأثر بها، وأسهمت في بناء فكره: الشيخ الناصر بن محمد المرموري الذي تربطه به علاقة صداقة قوية، والأستاذ يحي بن محمد بكوش -رحمه الله-، والشيخ محمد الغزالي، وأبو الأعلى المودودي، وغيرهم من المفكرين والأعلام.
بالإضافة إلى المشايخ الذين تتلمذ على أيديهم في مساره الدراسي بغرداية، ثم القرارة، ثم العراق.
دوافع بداية التأليف:
يروي
الأستاذ
دوافع بداية التأليف فيقول: «خلال عام 1983 م عرضت التلفزة الوطنية ندوة حول
مني
التاريخ، وكان فيها تهجم على الإباضية وافتراء عليهم باتهامهم بالخوارج من طرف أحد المفكرين الجزائريين، فساءني ذلك كثيرا، وذكرت هذا الموقف لأخي الحاج قاسم - رحمه الله-، فلامني وقال لي: "إن السبب في هذا هو عدم مبادرتكم إلى تأليف الكتب التي تعرف بالمذهب الإباضي، وتدحض هذه التهم الباطلة عنه"، ثم طلب أن أكتب كتابا في الرد على تلك التهم، فأخبرته بأن العقبة الكؤود في التأليف هي تكاليف ميزانية الطباعة، فقال لي: "اشرع في التأليف ولا تسل عن تكلفة الطباعة فسأكفيك إياها"، فكان هذا الموقف أكبر دافع لي في الشروع في التأليف، فدعوت رفقائي في الدراسة وعرضت عليهم فكرة تأليف كتاب مختصر يعرف بالفكر الإباضي، فلم أجد استجابة منهم، فعزمت على اقتحام العقبة بنفسي، فشرعت بعون الله تعالى في تأليف أوَّل كتاب لي، وكان بعنوان: "دراسات إسلامية في الأصول الإباضية"، معتمدا منهج نقد النصوص، وقد استفدت من مؤلفات الشيخ علي يحي معمر -رحمه الله-، واستغرق مني زمن التأليف حوالي أربعة أشهر، وبعد فراغي من تحريره، عرضته على شيخي: الناصر بن محمد المرموري رحمه الله- فاطلع عليه، ثم استشرته في طباعته فقال لي: "بادر إلى ذلك، ولا تنتظر الكمال في التأليف، فإن الخبرة تبنى بالتجربة واقتحام العقبة"، فأخذت بمشورة شيخي، فسافرت إلى مدينة قسنطينة واتصلت بالسيد دبوز عيسى - رحمه الله وطلبت منه عرض الكتاب على مطبعة البعث، التي سبق وأن طبع فيها الشيخ محمد علي دبوز كتبه، وبعد ستة أشهر من الانتظار صدر الكتاب عام 1984 م، ولقي بحمد الله تعالى رواجا وانتشارا ونفذت جميع نسخه البالغة 5000
نسخة في زمن قياسي».