Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٨في الدُّنْيَا، وَيَقُولُ حِينَ يُسْأَلُ: "مَا رَأَيْتُ نَعِيمًا قَطُّ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا. أَمَّا مَنْ عَاشَ – في الدُّنْيَا فِي بُؤْسٍ، وَتَعَبٍ، وَفَقْرٍ، وَهُوَ مُطِيعٌ لِلهِ تَعَالَى، يَنْسَى جَمِيعَ الْمَصَائِبِ الَّتِي أَصَابَتْهُ فِي الدُّنْيَا، فَحِينَ يُغْمَسُ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُ: "مَا رَأَيْتُ بُؤْسًا قَطُّ، نَسِيَ مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا، نَسِيَ مَصَائِبَ الدُّنْيَا، وَحُقَّ لَهُ أَنْ يَنْسَى مَعَ ذَلِكَ النَّعِيمِ الْمُؤَيَّدِ.
تَغَنَّ حَمَامُ الْأَيْكِ صُبْحًا وَغَرَّدَا فَهَيَّجَ مَحْزُونَا مِنَ الشَّوْقِ مُكْمَدَا لِرَجْرَاجَةٍ بِكْرِ مِنَ الحَورِ كَاعِبِ تَحِلُّ مِنَ الْفِرْدَوْسِ أَرْفَعَ مِصْعَدَا زَهَتْ بِغَضَارَاتِ الشَّبَابِ فَمَا رَأَتْ عِنَاقَا وَلَا طَمْنًا وَحَمْلًا وَمَوْلِدَا وَلَا هَرَمًا تَلْقَى وَجُوعًا وَلَا ظَمًا وَسُقْمًا وَلَا مَوْتًا وَعَيْشَا مُنَكَدَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَرْضُ عِبَادَةٍ فَتَعْيَ وَلَا تَخْشَى وَعِيدًا وَمَوْعِدَا إِذَا قَعَدَتْ فَهْيَ الْمَيُودُ وَمَشْيُهَا تَعَاظَمَ فِيهِ بَهْجَةً وَتَأَيُّا زَهَا الْمُلْكُ لَمَّا قِيلَ لِلْمُلْكِ إِنَّهَا حَيَاةٌ وَتَاهَ الْحُسْنُ فِيهَا تَنَبُّدَا خَرُودٌ مَيُودٌ غَضَةٌ بَضَةٌ تَرَى لِمَاءِ الْحَيَا فِي الْوَجْهِ مِنْهَا تَرَدُّدَا كَلُؤْلُوَةٍ مَكْنُونَةٍ ذَاتِ جَوْهَرِ تَبَلَّحَ مِنْ رَيِّ النَّعِيمِ تَوَفَّدَا وَلَوْ غَلَةٌ دَبَّتْ عَلَى الْحَدِ أَنَّرَتْ وَلَوْ رُمْتَ لَحَظَ الْمَثْنِ مِنْ سَاقِهَا بَدَا