الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فَتِلْكَ الْمُنَى وَالنَّفْسُ فِيهَا وَدُونَهَا عَزَائِمُ هِمَاتٍ تَفُلُ الْمُهَنَّدَا فَلَا تَعْذُلِينِي إِنْ عَبَرْتُ لِمِثْلِهَا بِحَارًا وَأَنْجَادًا وَبِيدًا وَفَدْفَدَا وَلَا إِنْ هَجَرْتُ الدَّارَ لِلَّهِ مُرْضِيَّا وَآثَرْتُ مَا أَرْجُوهُ مِنْ فَضْلِهِ غَدَا إِلَى أَنْ أَرَى لِلْمُرْمِلِ الْعَفِ رَاحَةً وَلِلدِّينِ عِنَّا مَا بَقِيتُ إِلَى الْمَدَى فَمَا وَجَلِي إِنْ مِتُ مُسْتَشْهِدًا وَإِنْ حَلَلْتُ بُطُونَ الطَّيْرِ أَوْ كُنْتُ مُلْحَدَا أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ فَتَى حَانَ حَيْنُهُ فَوَافَاهُ فِي يَوْمِ إِلَى الْأَرْضِ مُخْلِدَا (1) فَلَا تَغْتَرَ بِبَرِيقِ الدُّنْيَا، وَتَرَفِهَا، وَزَخَارِفِهَا؛ فَإِنَّهَا لَا تُسَاوِي شَيْئًا مَعَ الْخُلُودِ

في السَّعَادَةِ الدَّائِمَةِ.

5 - مَا أَحْقَرَ الدُّنْيَا!

قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنظُرُ بِمَ يَرْجِعُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. يَعْنِي: لَوْ غَمَسْتَ أُصْبُعَكَ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَخْرَجْتَهَا مِنْهُ، انْظُرْ مَاذَا أَخَذْتَ مِنَ الْبَحْرِ؟ هَذَا مِقْدَارُ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَعْمَتْ قُلُوبَنَا عَنْ طَلَبِ الْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ الدَّائِمَةِ، فَاحْذَرْ

(1) من ديوان السيف النقاد من نظم الإمام المقدام إبراهيم بن قيس الحضرمي ص 51 - 530 الإمام إبراهيم بن قيس إباضي من أرض حضرموت من اليمن المبارك.