الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٤

عَاقِبَةُ الْمُتْرَفِينَ

هَؤُلَاءِ الْمُتْرَفُونَ كَانَتْ عَاقِبَتُهُمْ مَرَّةً فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، سَوَاءً كَانُوا

مُشْرِكِينَ أَوْ يَدَّعُونَ الْإِسْلَامَ.

كَانَ الصَّحَابَةُ - بَعْدَ مَعْرَكَةٍ مِنَ الْمَعَارِكِ - فَرِحِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ وَانْعَزَلَ أَحَدُهُمْ يَبْكِي، إِنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلُهُ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ: "لَمَاذَا تَبْكِي يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ"؟ فَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ، مَا أَهْوَنَ الْخَلْقَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ بَيْنَمَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ هُمُ الْمُلْكُ تَرَكُوا أَمْرَ اللهِ تَعَالَى فَرَأَيْتَهُمْ كَمَا تَرَى ". (1) فَالْإِنْسَانُ - إِذَا عَاشَ غَارِقًا في حُبّ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا نَاسِيًا اللهَ تَعَالَى وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، إِنَّهُ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَمَنْ يُهِنْهُ اللهُ تَعَالَى فَمَنْ يَسْتَطِيعُ إِكْرَامَهُ؟ وَأَنْتَ - إِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَصِيرَ الْمُتْرَفِينَ اقْرَأْ سِيرَكُمْ كَيْفَ عَاشُوا وَكَيْفَ نِهَايَتُهُمْ؟ اقْرَأْ تَأْرِيحَ الْأَنْدَلُسِ، وَكَيْفَ غَرَقُوا فِي التَّرَفِ؟ وَكَيْفَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ؟ وَلِمَاذَا نَبْعُدُ بَعِيدًا؟ انْظُرْ هَذِهِ الْحُرُوبَ الدَّامِيَةَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ

(1) (صفة الصفوة ج 1 ص 265، ابن الجوزي).