الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مصايف (ت1987): «عند ما يذكرون الماضي، ولا سيّما المشرق منه، إنّما يفعلون ذلك تخليدا لروح النّضال في الشّعب، وطلبا للدّروس والعبر التّاريخيّة التي توعي الفرد والجماعة بواجباتهما نحو الوطن، وتذكيرا للغزاة بأنّ لهذا الشّعب ماضيه الأغرّ الذي يشّده، وشخصيّته التي تقيه من كلّ ذوبان»(1)

هذا المنهج الذي اختاره الموجّهون للشّعب الجزائري واعتمده الشّعراء الجزائريّون، جعلت الشّاعر مفدي زكريّاء يقول سنة 1957م، عام الانتصارات في ملحمة الثّورة الجزائريّة:

وعن … أصلابنا … قدما ورثنا … دمًا حرّا وأضلاعا صلابا

وخضنا ثلاث سنين دأبا … فأصبحنا من التّحرير قابا

فلا نرضى مساومة وغبنا … ولا نرضى لسلطتنا اقتضابا

ولا نرضى شريكا في حمانا … ولو قسمت لنا الدّنيا منابا(2)

بهذه الرّوح القوميّة الصّادقة يرسل محمّد العيد آل خليفة نفثات؛ متأسّفا على حال الانهزاميّة والذّلّة التي لازمت بعض ضعفاء النّفوس، مصحوبةً بلفتات مهمّة هادفة إلى ربط الخلف بتاريخ السّلف، بالإشارة إلى الشّخصيّات الكبيرة التي أنجبها التّاريخ الإسلامي. قال سنة 1949م:

لنا وطن مثل الفراديس بهجة … فكيف رضينا أن يداس وينهبا

وكيف رضينا أن نعيش أذلّة … ضعافا، يرانا الغير أحقر من هبا؟

حيارى كقطعان جفتها رعاتها … فأغْرَتْ بها خصمين: ذئبًا وثعلبا

(1) - د. محمد مصايف، د. محمد ناصر، د. عبد المالك مرتاض، دراسة في الشّعر الجزائري الحديث من 1925 إلى 1954. (مخ). ص: 27.

(2) - اللّهب المقدّس. ص: 40، 41.

٢٣ / ٨٩