الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٢٧حرم … مقدّس، ساده مستعمر عاد
قوموا لحفظ تراث من مكارمكم … وحطّموا كلّ أغلال وأصفاد
ألا ادأبوا لتعيدوا للحمى سيرا … كريمة، حاطها تاريخ أجداد(1)
هكذا تبيّن هذه التّجربة أنّ بإمكان أيّ شاعر معتزّ بشخصيّته، معتدّ بهويّته، أن ينحو منحى أولئك الشّعراء، ليصون قوميّته من المساومة، وهويّته من المزايدة، وكرامته من المداهمة. فلنردّد مع مفدي زكريّاء في النّهاية وفي كلّ وقت:
نحن قوم جدودنا ملكوا الدّنـ … ـيا فهيهات أن نعيش عبيدا(2)
3 - وصف الطّبيعة:
إذا بحثنا عن موضوع الطّبيعة في الشّعر الجزائري – بخاصّة ما قيل منه في عهد الاحتلال الفرنسي- لم نجده سوى نفحات ونفثات، تتناول مايعبّر عن المأساة التي عاشها الشّعب، وهو يرى بأمّ عينيه أرضه تسلب منه، وموطنه يداس، وجمال الطّبيعة في بلاده يتحوّل إلى دمن.
قد يستغلّ الشّاعر اشتداد الضّيق عليه وتأزّم نفسه، وتوتّر أعصابه، وامتلاء قلبه كمدا، بسبب ما يحيط بشخصيّته من إهانة، وما يلحق وطنه من مآسٍ، فيلجأ إلى الطّبيعة يتناول مظاهرها وبعض أوصافها، فينقل إلينا ما يعيشه داخل نفسه. ولهذا تغدو هذه اللّوحات وهذا الوصف، وهذا العرض رموزا وإيماءات، تفصح عمّا أصاب الأصالة والهويّة. لذا كان توظيف الطّبيعة عند هؤلاء الشّعراء أحدَ الوسائل المختارة لبعث الوعي القومي في النّفوس.
قال محمد العيد آل خليفة سنة 1932 يخاطب نفسه:
فليس بِحرّ من يرى العزّ ممكنا … ويبقى أسيرَ الذّل تحت التّغلّب
(1) - د. صالح خرفي، الشّعر الجزائري. ص: 124.
(2) - د. محمد ناصر، مفدي زكريّاء شاعر النضال والثّورة. ط 2،المؤسّسة الوطنيّة للفنون المطبعيّة، الرّغاية، الجزائر، نشر جمعيّة التّراث العطف، غرداية، سنة1989م، ص: 216.