الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

من الشّعراء الذين وقفوا أمام البحر كثيرا واستوحوه، واستدرجوه واستدرّوه ليستجيب لخطّهم النّضالي، ويحتوي مشاعرهم، نذكر محمد العيد آل خليفة، أحمد سحنون، مبارك جلواح، الطّاهر بوشوشي، عبد الكريم العقون، عبد الله شريط، محمد الأخضر عبد القادر السّائحي …

نقدّم فيما يأتي نماذج من أشعار أحمد سحنون - بخاصّة – الذي ارتبط بالبحر ارتباط ودّ وحبّ. وقد ناجاه مرّات عديدة، وخاطبه مخاطبات متفاوتة المستويات. لهذا أطلق عليه زميله مصطفى بن رحمون (1921 - 1984) لقب (جار بحر الرّوم)(1).

يعدُّ أحمد سحنون البحر صديقه، يبادله الأحاديث، يبثّه شكواه، يفضي إليه بما يعتلج في صدره، وما يشعر به من الأحاسيس التي هي أحاسيس الفرد الجزائري المقهور، ومشاعر الوطني الموتور:

يابحر يا إلف روحي … وأنسَه، … حين تسأم

نجواك … دنيا … خيالي … إذا دُجى اللّيل خيّم

ففي … هديرك … شعر … به … النّسيم … ترنّم

وفي … صفائك … سحر … كأنّه … سحر … مبسم

وفي … هدوئك … سرّ … من … الحقيقة أعظم

يا بحر حسبك … أنّي … بكلّ ما فيك … معرم

فأنت … للشّعر … وحي … وأنت … للحزن … بلسم(2)

أحمد سحنون، حتّى وإن أشبه الرّومانسيّين في اللّجوء إلى الطّبيعة، يحتمي بها من أحزانه، ويتدفّأ بحنينها ورأفتها، لتبدّد ما به من حزن، وتكشف ما به من همّ وغمّ. فإنّه كان – بذلك -

(1) - ينظر ديوان أحمد سحنون. ديوانه، (ش. و. ن. ت)،الجزائر، 1977. ص:41.

(2) - المصدر السّابق. ص: 35.

٣٠ / ٨٩