الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٣١يترجم عن أحزان بني جلدته، وينقل مأساة شعبه، وينفث ما بصدور قومه. هنا تكمن القيمة القوميّة لشعر الطّبيعة عنده وعند معظم الشّعراء الجزائريّين بعامّة.
قال الشّاعر نفسه:
فكأنّ موجك وهو يعثر بالصّخور إذا اصطدمْ
دمع جرى من موجع فقد التّصبّر فانسجمْ
يا بحر ما هذي الشّكاة؟ ألست توصف بالعظمْ؟
ماذا التبرّم بالحياة كأنّما أشجاك همْ
أتضيق ذرعا كابن آدم بالوجود وما انتظمْ
أتضجّ من عبث السّياسة، كم أباد وكم هدمْ
ومن المعمّر إذا طغى، ومن المسيطر إذ ظلمْ
أتضجّ من شرف يداس، ومن حقوق تُهتضمْ؟
أتضجّ من حرّ يهان، ومن وضيع يحترمْ؟(1)
في النّصّ حديث عن السّياسة الاستعماريّة والمعمّر الفرنسي المستبدّ الطّاغي، وفيه تعليق على الشّرف المداس والحقوق المهضومة، وإشارات إلى المفارقات في حياة البشر: حرّ يهان ووضيع يحترم …
(1) - المصدر السابق. ص: 33.
٣١ / ٨٩