الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

هذه الإيماءات وهذه الإفضاءات هي إسقاطات نفسيّة جماعيّة – إن صحّ التّعبير- وردت على لسان فرد. إنّها في حقيقتها كشف عن حالة الضّيق والعسر التي عاشها الشّعب الجزائري، حاول الشّاعر الكشف عنها بطريقة فيها التّستّر والتّخفّي برمز البحر وبأسلوب الخطاب الفردي الممزوج باللّوم والعتاب والاستنكار.

في هذا وعن الشّعر الوجداني يقول محمد ناصر: «إنّه شعر لم ينفصل قطّ عن هذا الإحساس الوطني الثّوري في جميع مراحله، فإنّ النّزوع الوجداني لدى الشّعراء كانت تمتزج فيه العواطف الذّاتيّة بالمشاعر الوطنيّة امتزاجا رائعا، وأحسب أنّه من الصّعب على الدّارس أن يفصل بين الإحساسين في نصّ واحد أحيانا»(1)

أمّا عبد الكريم العقون (1918 - 1959م) فيقول في قصيدته (من وحي البحر) سنة 1947م، معبّرا عن هذا الحس الذي يجده في نفسه نحو البحر، الذي يلقى فيه الأنس والطّمأنينة والسّلوى من عذابه وحزنه، والهدوء من ثورته الجامحة وغضبه الثّائر:

ها أنا اليوم قد وقفت أناجيـ … ـك، أيا بحر، فاستمع لنشيدي

إنّك اليوم مؤنسي وسَميري … ونجيّي في قفر هذا الوجود

سكنت نفسي الحزينة وارتاحت … إلى … حسنك البديع الفريد

علّها اليوم في جوارك تنسى … ما تعانيه من بلاء شديد

هل أرى فيك بلسما لجروحي … أو ألاقي تحرّرا من قيود(2)

أم كلانا قد

(1) - دراسة في الشّعر الجزائري الحديث. ص: 113.

(2) - د. صالح خرفي، الشّعر الجزائري. ص: 268.

٣٢ / ٨٩