الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

إنّ الشّعراء الجزائريّين كانوا أكثر تشبّثا بمقوّمات العروبة والإسلام، لانّ وطنهم حورب أكثر من غيره: في عقيدته ولغته وتاريخه، إلى درجة أن وجد شباب كاد يفقد الشّعور بوجوده، فضلا عن معرفة حقيقة انتمائه، أي لم يعرف هل له ثقافة خاصّة يصدر عنها، وأصالة معيّنة يرجع إليها؟

استمسك الشّعراء بتلك المقوّمات؛ للوقوف أمام الهجمات والتّشويهات التي كانت تسعى إلى استبدال دين بدين ولغة بلغة وعادات بعادات. هذه بعض عناصر القوميّة التي: «طاردها المستعمر شبرا شبرا، وأحكم عليها الخناق مسجدا ومدرسة حرّة وكتابا عربيّا، وصحيفة وطنيّة وناديّا ثقافيّا، وبذر الفرقة مذهبا وعقيدة، عرقا وأرومة»(1)

من مظاهر هذا الاستمساك التّغنّي بالعروبة: فكرة وعقيدة وقيمًا ومشاعر … ؛ انطلاقا من الصّراع اليومي والمواجهات المستمرّة لهذه المقوّمات. قال صالح خرفي تحت عنوان «صرخة جزائريّة» سنة 1958م.

لا تلمني على الغنا والتّغنّي

بأماني عروبتي، لا تلمني

بينها فرّق الزّمان وبيني

ورمتني بهجرها والتّجنّي

ثمّ وافت في نشوة المطمئنّ

تتهادى على جبال الجزائر

تيمّت قلبها شجاعة ثائر

لا تلمني عن العروبة فينا

إنّها تستفزّ ثأرا دفينا

(1) - في رحاب المغرب العربي ص: 204.

٤٠ / ٨٩